حيدر حب الله
576
حجية الحديث
تعبيرها بالمفزع والمكان الذي تستريحون إليه ، فالسيد الصدر رغم أنّه في مرويّات اخَر جعل الإحالة على من له منزلة توجب الاطمئنان بصدق كلامه ، إلا أنّه أصرّ هنا أنّ الإحالة لمطلق ثقة ، مع أنّ أمثال يونس وابن مسلم وزكريا بن آدم من رموز الشيعة والرواة آنذاك ، فكيف جزم بأنّ الإحالة كانت لمفروغيّة حجية خبر الثقة ولم تكن لمفروغية حجية الاطمئنان ؟ ! وعلى المنوال عينه خبر علي بن المسيّب ( الرواية رقم 4 ) ، فإنّ تعبير : « زكريا بن آدم المأمون على الدين والدنيا » لا تفيد مطلق الثقة ، لا سيما مع معرفتنا بمنزلة زكريا بن آدم ، الذي عبّر عنه النجاشي بأنّه ثقة جليل عظيم القدر وكان له وجه عند الرضا « 1 » ، بل لها دلالة على ما هو أرفع ، وتعبير المأمون يعني ما في طرفه أمنٌ واطمئنان ، لا مطلق ثقة بالمعنى الأصوليّ ، كما هو واضح ، فكيف تكون الإحالة على شخص يوصف بأنّه المأمون ( مع دخول الألف واللام ) على الدين والدنيا معاً ، إحالةً على من قوله يفيد الظنّ وكونه كأيّ راوٍ ثقة يفيد قوله الظنّ ؟ ! أليس الأوجه أن تكون إحالةً على من يُركن إليه ويؤنس بكلامه ويطمئن لما يقول وإن لم يكن كلامه يفيد اليقين البرهاني بالمعنى الأخصّ ؟ وفي السياق نفسه خبر ابن تمام ( الرواية رقم : 6 ) ، فإنّ إحالة الإمام على بني فضّال تحت عنوان : « خذوا بما رووا » قد يكون إعلاناً عن صدقهم وأنّ هناك اطمئناناً عقلائياً بهذا الصدق ، كشخص تختلف معه أنت فكرياً لكنّك لا تشكّ في صدقه وأمانته ، فما الذي يمنع من أن تكون هذه الإحالة بملاك الاطمئنان بصدقهم وضبطهم ، لا سيما وأنّهم كانوا - كما نعرف - من رموز الطائفة الشيعيّة ، وعلى السيد الصدر هنا أن يلغي هذه الاحتمالات - التي تكفينا هنا بوصفها احتمالات - كي يثبت أنّ هذه الإحالات كانت - فقط وفقط - بملاك حجيّة مطلق خبر الثقة ؛ لأنّ المسألة ليست مسألة ظهور
--> ( 1 ) رجال النجاشي : 174 .