حيدر حب الله

575

حجية الحديث

مطلق الثقة ؛ لما تقدّم من احتمال حصول الاطمئنان بأخبارهم وهم من أجلاء الأصحاب آنذاك ، كمحمد بن مسلم ويونس بن عبد الرحمن وزكريا بن آدم و . . والشواهد الحافة بهذه النصوص لا تفيد الفرار من هذا الإشكال ، فالتعبير بقوله : فإنه قد سمع أبي وكان عنده مرضيّاً وجيهاً » في حقّ محمد بن مسلم « الرواية رقم : 1 » ، لا يدلّ على أنّ المراد بالمرضيّ الوجيه مطلق الثقة ، بل هو أرفع من ذلك ، كما أنّ تعبير « ما يمنعكم » الوارد في الرواية نفسها لا يمكنه أن يدلّ على مفروغية كبرى حجية خبر الثقة إلا إذا أثبتنا أولًا أنّ الإحالة في الرواية إحالةٌ على مطلق ثقة ، لا على شخص على درجة من الوثاقة يحصل الاطمئنان النوعي بصدقه ، فإذا فسّرنا كلمة : « المرضيّ والوجيه » بأرفع من مطلق الوثاقة ، كان تعبير « ما يمنعكم » إشارة إلى قاعدة عامّة ، هي حجية الاطمئنان ، لا حجيّة خبر الثقة كما هو واضح . وبعباة أخرى : فلنتصوّر أنّ الحجّة المركوزة هي الخبر الاطمئناني فإنّ إحالة الإمام على محمد بن مسلم المتّصف بأنّه المرضيّ الوجيه عند الإمام / الأب ، يمكن تفسيرها بكونها إحالة على مصدر خبري مطمئنّ به لا أنّه مظنون ، ومن ثمّ فلا دلالة في الرواية على أوسع من ذلك ؛ إذ ليس فيها إطلاق بعد وجود كلمة ( المرضيّ الوجيه عند الإمام ) ، كما أنّ مطلق إحالة الإمام شخصاً على آخر لا يعني حجيّة خبر الثقة ، وكأنّه تمّ تصوّر أنّ كلّ ما يصدر من الرواة هو ظنّي ، مع أنّه لا توجد وسائط هنا ، فترتفع القوّة الاحتماليّة ، ألا يكون خبر محمد بن مسلم المرضيّ الوجيه عند الإمام الباقر موجباً للاطمئنان بالصدور في منقولاته ؟ ! ألا يكون في إحالته على محمّد بن مسلم إحالة على ما من شأنّه نوعاً تحصيل العلم ؟ وهكذا الحال في خبر يونس بن يعقوب ( الرواية رقم : 2 ) ، « أما لكم من مفزع . . » فإنّ الإحالة في الرواية على الحارث بن المغيرة إحالةٌ على شخصيّة معروفة ، وكيف نحرز أنّ الإحالة لم تكن بملاك حجيّة الاطمئنان بأخبار مثل هؤلاء ، لا سيما مع عدم الوسائط في مرويّاتهم ، خاصّة وأنّ الرواية توحي بإفادة الاطمئنان والسكينة ، من حيث