حيدر حب الله

571

حجية الحديث

مثل مقبولة عمر بن حنظلة أيضاً ، سواء فهمنا منها الإطلاق أم خصوص باب القضاء ، رغم كون الأئمّة موجودين ؛ لأنّنا لا نقصد بالولاية السفارة بمعناها الخاصّ ، حتى يقال بأنّ الابن كانت سفارته بعد الأب . وهذه مناقشة نهدف منها إرباك منهجيّة السيد الصدر في مقاربة الموضوع ، فتأمّل جيداً . لكنّ دعوى كون الرواية بصدد جعل الولاية والحكومة قد يبعّدها - للإنصاف - تعبير : ما أدّيا لك عنّي فعنّي يؤدّيان ، وأمثاله ؛ إذ هو ظاهر في النقل والوسطيّة ، لا في الاستقلاليّة وإصدار حكم ولائي منهما ، ليطاعا فيه ، فلاحظ . بل تعبير الطاعة منسجم مع النقل هنا بالخصوص ؛ لأنّ الرجل ينقل عن الإمام أوامره في المستجدات وغيرها فالانصياع للعمري فيما ينقل نوع طاعة عرفاً . المناقشة السابعة : إنّه إذا تحقّق أنّ ذيل مقطعي هذه الرواية - كما يظهر من السيد الصدر - إشارة إلى كبرى كليّة مرتكزة ، فإنّ هذه الرواية بنفسها لا تكشف عن هذه الكبرى الكليّة المرتكزة ، ومعه فيُحتمل جداً أن تكون هذه الكبرى هي الكبرى العقلائيّة أو المتشرّعيّة ، وعليه سوف يأتي أنّ هذا المرتكز يقوم على حجيّة إخبارات الثقات عند حصول الاطمئنان النوعي أو الشخصي بها لا مطلقاً . وحصولُ الاطمئنان من نقل أمثال العمري - مع عدم الوسائط - واردٌ جدّاً بعد هذه الشهادات في حقّه ، ومعه فلا تُفيدنا هذه الرواية ولا غيرها من المشيرات للارتكاز ، في تحقيق حجيّة مطلق خبر الثقة الظنّي ، بل هي موقوفة على تحقيق حال الارتكاز . وعليه ، فخبر الحميري غير متيقّن الصدور ولا هو بالمطمأنّ بصدوره سنداً ، كما أنه غير دالّ على المطلوب ظهوراً ودلالةً ، فضلًا عن أنّ عبارة ( فإنّه الثقة المأمون / فإنهما الثقتان المأمونان ) لم ترد أصلًا في خبر الطوسي في الغيبة بالنقل عن أحمد بن إسحاق نفسه ، كما تقدّم سابقاً في المناقشات السنديّة ، وسيأتي بعض ما يفيد أيضاً عند الحديث عن سائر روايات هذه المجموعة ، خاصّة في تحليل مفردة الثقة والوثاقة .