حيدر حب الله

570

حجية الحديث

والعسكري لما صدر منهما ، وأنهما لا يتحدّثان من عندهما ، بل ممّا عند أهل البيت ، فيكون وصف الوثاقة ، مع ضمّ عنوان : « ثقتي » و « المأمون » تأكيداً على درجة عالية من الأمانة ترفع احتمال الكذب وأمثاله وتفيد الاطمئنان بالصدور ، لا سيما مع قلّة روايات العمريّين ، الأمر الذي يقلّل أيضاً من احتمال الخطأ في منقولاتهما . وكأنّ الرواية تقول : إنّ العمري وابنه ثقتان أي مركونٌ إليهما ، فإنّ ما يؤديان عنّي فهو مطابق للواقع ؛ لأنّها ثقتان مأمونان ؛ وبذلك تصبح كلمة ( ثقة ) هنا درجة من الوثاقة يكون محرزاً معها مطابقة كلام الناقل للواقع ، ولا أقلّ من أنّ ما قلناه يوجب الحيلولة دون فهم المعنى الأصولي العام من تعبير : الثقة . والقول - كما قد يقال - : إنّ هذه الجملة تنزيلٌ لقولهم منزلة الواقع ؛ نظراً لوثاقتهم ، مما يدعم نظريّة جعل الطريقيّة للميرزا النائيني ، بعيدٌ عن فهم العرف ، ولا أقلّ من تساوي احتمال التنزيل وما قلناه ، فتكون الرواية مجملة من هذه الناحية . المناقشة السادسة : وهي تقع مع غضّ النظر عمّا ذكرناه في المناقشة الخامسة ، وذلك أنّ ما ذكره السيّد الصدر من تساوي نسبة كلمة : أطع ، للرواية والفتوى ، ينتج عكس ما يريد ؛ إذ طريقته في مقاربة الموضوع تفتح الباب على إمكان أن يكون هذا النصّ بصدد جعل الحكومة للعمري والولاية ولو في زمن حياتهم ، فبمقتضى عدم إمكان تصدّي العسكريَّين لأمور الشيعة ، نظراً للحصار الذي كان مفروضاً عليهما ، يمكن فهم جعل الولاية والحكومة للعمري وابنه في عرض بعضهما للتصدّي لشؤون الشيعة مطلقاً أو في الجملة ، أو لكونهما في مقام الولاية لمثل أحمد بن إسحاق ، بقرينة الأمر بالإطاعة ، ولو كانا أقلّ علماً منه ومن أمثاله من الفقهاء والرواة ، تماماً كتولّي أسامة بن زيد الجيش وهو أقلّ علماً وسنّاً من كثير من الصحابة آنذاك ، وهذا ما يُخرج الرواية هنا عن باب الفتوى والرواية معاً ، ولا أقلّ من احتماله ، فطريقة مقاربة الصدر لهذه النقطة تنتج عكس ما يريد ، لا أنّها تُنتج الشمول للرواية والفتوى . ولا مانع من فرض جعل الولاية في حياة الإمام كما هو واضح ، كيف وقد جعلت في