حيدر حب الله
569
حجية الحديث
خدمتك ، وأنّه وكيلك وثقتك على مال الله تعالى ، قال . . » « 1 » ، ونحوها رواية أخرى عن الإمام العسكري يقول فيها متحدّثاً عن العمري في مجلس خاصّةِ الشيعة المكوّن من أربعين رجلًا : « هذا - أي المهدي - إمامكم من بعدي ، وخليفتي عليكم ، أطيعوه ولا تتفرّقوا من بعدي فتهلكوا في أديانكم ، ألا وإنّكم لا ترونه من بعد يومكم هذا حتى يتمّ له عمر ، فاقبلوا من عثمان ما يقوله ، وانتهوا إلى أمره ، واقبلوا قوله ، فهو خليفة إمامكم والأمر إليه » « 2 » . فإنّ تعبير الوثاقة - حتى لو كانت الرواية ضعيفة السند - استخدم هنا في الإشارة إلى أمرٍ لا ربط له بباب الرواية فقط ، بل بالاعتماد والركون والتفويض في قضايا ميدانيّة وماليّة بحيث كان العمري هو المطمأنّ به من جانب المفوِّض ، وهو الإمام . وعليه ، فتعبير الثقة منضمّاً بالخصوص إلى المأمون ، ومع كلّ هذه الشواهد ، لن يفهم بمعنى غير الكاذب فقط ليكون قوله حجّة ، بل هو اعتماد على رجل أمين لتفويضه في أمور إدارية ومالية و . . بحيث يُطمأنّ إليه ، وأنه لا يخاطب الشيعة بغير ما قاله له الإمام ، لا أنّه ينقل رواية ، وهذا سياق لا يعطي حجيّة مطلق خبر الثقة في النقل ، حتى لو ورد تعبير : « ما أدّى إليك عنّي » ، حيث لا يقصد هنا ما روى لك عنّي فقط ، بل هذا المعنى أزيد منه ، ولا أقلّ من تعارض « أطع » وسائرالشواهد مع هذا المقطع مما يفضي إلى الإجمال النسبي في الرواية . المناقشة الخامسة : بقطع النظر عن الملاحظة السابقة ، يمكننا أن نضيف شيئاً مهمّاً هنا ، وهو ما لم يُشر إليه الصدر ولم يُدخله في حساباته في تفسير الرواية ، وهو « فما أدّى إليك عنّي فعنّي يؤدّي ، وما قال لك عنّي فعني يقول » ، فهذا المقطع المكرّر في خبري الهادي والعسكري يكشفان عن شهادة الإمام بمطابقة ما ينقله العمري وابنه عن الهادي
--> ( 1 ) الطوسي ، الغيبة : 355 - 356 ؛ والمجلسي ، بحار الأنوار 51 : 345 - 346 . ( 2 ) الطوسي : الغيبة : 357 .