حيدر حب الله

566

حجية الحديث

وإلا فكيف صار من أوضح مصاديق الوثاقة أو من المصاديق الواضحة ، من هنا كان هذا التعبير مفيداً للمبالغة في إشارة إلى كونه مصداقاً بارزاً للوثاقة ، فلا تشمل الرواية مطلق الثقة ، بل مرتبة عالية من الوثاقة ، فلا تدلّ على المطلوب « 1 » . وهذه الملاحظة قد لا تكون موفّقة ، بمعنى أنّه عندما يقول الإمام : « فإنّه الثقة المأمون » لا مانع من أن يريد فقط أن يبدي أنّ العمري مصداق لمطلق الثقة ، ولا يعني ذلك كمال الوثاقة ومنتهاها كما حاول أن يفهمه أستاذنا الهاشمي حفظه الله ، بل تفيد مزيد اهتمام بالرجل ووضوح وثاقته ، فالمبالغة الموجودة في النصّ جاءت من شهادة الإمام بوثاقة شخص لا من الجملة عينها ، أو فقل من تأكيد وثاقة الرجل لا تبيين علوّ وثاقته ، فإنّ تأكيد الوثاقة غير بيان درجتها ، ولا أقلّ من أنّ ما يريده السيد الهاشمي يحتاج هو إلى مزيد مؤونة ، والأصل عدمها . بل من المحتمل أنّ دخول الألف واللام كان لمعروفيّة وثاقة العمري عند السامعين ، ومعلوميّة حجيّة خبر الثقة عندهم ، ومن ثمّ تكون أشبه بالعهد ، فكأنّه قال لهم : اسمع للعمري وأطع ؛ لأنّه ذاك الثقة المأمون المركوز في أذهانكم أنّه يُرجع إليه ويؤخذ بقوله . المناقشة الثالثة : ما ذكره الأستاذ الهاشمي أيضاً ، من أننا نحتمل قوياً أنّ ذيل الرواية جاء لبيان شهادة الإمام بوثاقة الرجل لا أكثر ، فهي ليست بصدد بيان قاعدة عامّة ، بل بصدد شهادة خارجيّة في حقّه ، فحيث كان ظاهرها القضيّة الخارجية لم يعد يمكن الاستناد إليها هنا « 2 » . وهذا الكلام غير واضح بعد بيان السيد الشهيد ؛ فإنّ دخول الفاء على جملة : « فإنه الثقة . . » و « فإنهما الثقتان . . » ظاهر في إفادة تعليل لزوم السمع والطاعة لهما ، وهذا التعليل لا يصحّ بقضية خبريّة خارجية إلا إذا كان مرتكزاً في أذهان المخاطبين أنّ

--> ( 1 ) المصدر نفسه 4 : 393 ، 394 ، الهامشان رقم : 1 من الصفحتين . ( 2 ) المصدر نفسه .