حيدر حب الله
565
حجية الحديث
المناقشة الأولى : ما ذكره استاذنا السيد محمود الهاشمي ، من أنّه لا يُراد من وصف الوثاقة في مقطَعَي الرواية الوثاقةُ الأصوليّة ، بل الإشارة إلى شرف الوكالة والنيابة ، والذي يشهد على ذلك شدّة اهتمام الحميري بنقل هذا الأمر للعمري بوصف ذلك مقدّمةً لاستجواب العمري ، وردّة الفعل التي أبداها العمري من البكاء والسجود ، فهذا لا يناسب مجرّد الوثاقة في الأخبار مثله مثل أيّ ثقة آخر « 1 » . وهذه الملاحظة لوحدها لا تكفي ؛ إذ لا مانع من أن يكون كلام الحميري هذا بياناً لشهادة الإمامَين بوثاقة العمري ، فكأنّ الحميري يريد أن يبيّن للعمري أنّ هناك إمامين نصّا على وثاقتك وتصديقك فيما تقول ، ونحن لهذا جئنا نسألك عن رؤيتك للإمام المهدي ، ذاك الموضوع البالغ الحساسية في تلك الفترة ، ومن الطبيعي أن يخرّ العمري ساجداً باكياً ؛ لأنّ الرواية التي جاء فيها ذكره عن الإمام الهادي عليه السلام ، ورد فيها التعبير ب - « ثقتي » ، وهذا بيان لمرتبة جليلة له ، حتى لو كان مقطع الشاهد بالنسبة إلينا هو ذيل الرواية . وحاصل القول : إنّ الكشف عن صدق الرجل بنصّ إمامين والإعلان ضمناً أنّ الحاضرين سوف يرتّبون أثراً على كلام العمري فيما يخبرهم من موضوع خطير ، مضافاً إلى تعبير « ثقتي » وشهادة الإمام نفسه بصدق الرجل وأمانته ، من الطبيعي أن تدفع لمحاولة استجواب العمري من جانب الحميري ، كما تؤدّي إلى بكاء العمري نفسه أيضاً ، إن فرضنا أنّ نفس البكاء كان على ذلك ، فلا موجب لتحميل هذا المقطع من المشهد الذي تقدّمه الرواية أكثر مما يتحمّل . المناقشة الثانية : ما ذكره الأستاذ الهاشمي أيضاً ، من أنّ تفسير السيد الصدر للام الداخلة على كلمة ثقة « الثقة المأمون » بأنها إشارة إلى كون العمري واضح المصداقيّة للعنوان ، شيء لا يُفهم إلا في سياق كمال الرجل وبلوغه مرتبة عالية من الوثاقة واقعاً ؛
--> ( 1 ) محمود الهاشمي ، بحوث في علم الأصول 4 : 394 ؛ الهامش رقم : 1 .