حيدر حب الله
564
حجية الحديث
مناسبة للإفتاء ؛ إذ لا الراوي يُطاع ولا المفتي ، إنما من يصدق في حقه عنوان الإطاعة هو الحاكم والوالي ، وحيث إنّ الرواية ليست بهذا الصدد فيكون المراد الاستماع إلى الروايات التي ينقلها والأخذ بها وتصديقها والعمل بمضمونها ، ويشهد لذلك أنّ الشخص الذي قال له الإمام : « أطع » ، هو أحمد بن إسحاق ، وهو من خاصّة الأئمة العلماء الفقهاء المعروفين ، فيبعد أن يكون المراد أن يؤمر بتقليد العمري ، فإنّ التقليد رجوع الجاهل إلى العالم ، لا العالم إلى مثله . فالصحيح شمول الرواية للفتوى والرواية معاً ، كلّ بحسبه . وعليه ، فهذه الفقرة دالّة على قاعدة حجيّة خبر الثقة . الفقرة الثانية : « العمري وابنه ثقتان ، فما أدّيا إليك عنّي فعنّي يؤديان ، وما قالا لك عنّي فعنّي يقولان ، فاسمع لهما وأطعهما ، فإنهما الثقتان المأمونان » . وهذه الفقرة أظهر من الفقرة السابقة في الدلالة ، وعلى تقدير وجود إجمال في الفقرة السابقة فهو لا يسري إلى هذه الفقرة ؛ لأنّ كلًا منهما جملة مستقلّة صدرت عن إمام غير الإمام الذي قال الفقرة الأخرى ؛ إذ إحداهما عن الإمام الهادي والأخرى عن الإمام العسكري . وتقريب الاستدلال صار واضحاً مما تقدّم ، لا سيما مع عدم وجود كلمة « ثقتي » ، وإذا كانت الفقرة السابقة إعلاناً لسفارة العمري فإنّ هذه الفقرة ليس فيها ذلك ؛ لأنّ العمري وابنه لم يكونا معاً سفيرين ، وإنما صار الابن سفيراً بعد أبيه . وبهذا ظهر دلالة هذه الرواية بفقرتيها على حجيّة خبر مطلق الثقة « 1 » . كانت هذه هي عصارة نظريّة الصدر في التفسير الدلالي لهذا الحديث . وقد سجّلت هنا - وتُسجّل - عدّة مناقشات على استدلال السيد الصدر ، تصلح في الجملة لهدم هذا الاستدلال برمّته ، وأهمّها :
--> ( 1 ) راجع : بحوث في علم الأصول 4 : 392 - 394 ؛ ومباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 502 - 505 .