حيدر حب الله

563

حجية الحديث

النوع لا تفيد حجيّة خبر الواحد . وأما الذيل « فإنّه الثقة المأمون » فهو يوسّع الدائرة ، لتصبح الحجية ثابتة لكلّ ثقة مأمون ، وهذا هو المطلوب . وقد يناقش في هذا الاستنتاج من جهات : الجهة الأولى : إنّ هذا التعليل متفرّع على صدر الرواية ، ففي صدر الرواية حديث عن مرتبة عالية من الوثاقة « ثقتي » ، وهذا معناه أنه عندما يطلب الإمام الائتمار لأمر ثقته ، ثم يعلّل ذلك بأنه الثقة المأمون فهو لا يريد مطلق الثقة ، بل مكانة خاصّة من الوثاقة . وهذه المناقشة مردودة بأنه حتى لو كان الصدر كذلك ، إلا أنّ ذلك لا يمنع من عموم التعليل ؛ لأنّ ظاهره الإشارة إلى كبرى أوسع نطاقاً من الصدر ، وهي قاعدة كلّية عامّة مرتكزة ، ومثل هذا كثير الحصول في النصوص المعلّلة بكبرى عامّة . الجهة الثانية : إنّ التعليل ورد بعنوان « الثقة المأمون » ، واللام هنا تدلّ على الكمال ، فهي مثل قولك : فلان هو الفقيه العالم ، في إشارة إلى كمال فقاهته وعلمه ، ومعنى ذلك اختصاص التعليل نفسه - بقطع النظر عن الصدر - بمرتبة خاصّة من الوثاقة والتي يحصل الاطمئنان منها عادةً . ويجاب عن هذه المناقشة بأنّها اجتهاد من متخصّصي العربية ؛ إذ لا نحتمل أنّ اللام موضوعة للكمال ، بل هي تعني الجنس والعهد ، وإنما استفيد الكمال من حيث حمل اسم الجنس المعرّف باللام على شخص بعينه ، أي حمل « الثقة » على رجل ما ، وحيث لا معهودية هنا ولا جنسية أشعرَ ذلك بإفادة الكمال ، لكنّ ذلك غير دقيق ؛ إذ لعلّ المراد وضوح مصداقيّة الفرد المشار إليه للجنس وانطباقه عليه إثباتاً . الجهة الثالثة : إنّه يحتمل أن يكون الإرجاع هنا إرجاعاً إلى المقلّد لأخذ الفتوى ، لا إلى الراوي لأخذ الرواية ، والقرينة على ذلك كلمة « وأطع » ، فإنّ الراوي لا يطاع وإنما الذي يُطاع هو المفتي ، فهذا ما يوجب خروج الرواية عن مورد البحث من رأس . ويجاب عن هذه المناقشة بأنّه إذا لم تكن كلمة الإطاعة مناسبة للرواية فهي أيضاً غير