حيدر حب الله
561
حجية الحديث
ب - إنّ رواية الحميري لما برّرت مسألة الاسم وقعت في تناقضٍ ما ، لا سيما بناءً على هذا التفسير ، فعندما سألوا العمري عن الاسم أشار إلى أنّه حرام وأنّ العباسيين لا يعرفون أنّ للعسكري ولداً ، فإذا قلتُ لكم الاسم وقع الطلب ، ألم يقل العمري نفسه قبل لحظة أنّه رأى الحجّة ؟ ! أليس هذا إعلاناً للدولة العباسية أنه وُلد للعسكري ولد ؟ فإذا كان الأمر أنهم لا يعرفون أنّ له ولداً فما الفرق بين أن تحدّده بعلاماته أو لا تحدّده ، ما دمت قلت : إنه ليس له ولد عندهم ، فما يتصوّره العباسيّون لا ربط له بالاسم ، بل له ربط بإعلان أنّ له ولد ، وإذا كان العمري غير متحفّظ أمام الحميري وابن إسحاق من إعلان أنه رأى الحجّة ، فلماذا تحفّظ أمامهم من الاسم ؟ فطبيعة تعليله وتبريره لا تنسجم مع هذا الاحتمال ، بل لا تنسجم في نفسها أيضاً . إلا إذا كان العمري يعلم بمعرفتهم بوجود الإمام لكنّه لا يثق بكتمانهم ما سيقوله لهم من مسألة صفات الإمام وعلاماته ، وهذا يضرّ بمكانتهم ، فكيف لا يثق العمري بهم في قضيّة تتصل بسلامة إمامهم الشخصيّة ، وهم خُلّص الشيعة ، والمفروض أنّه وثق بهم في كشف نفسه أمامهم « 1 » ، بوصفه سفيراً للإمام وفي كشفه وجود ولد للعسكري قد وُلد فعلًا ؟ ألا يفضي ذلك إلى بعض التساؤل فيهم وفيه ؟ ثم حتى لو أعطاهم بعض العلامات ، هل هناك ميزات في جسد الإمام تجعله يمتاز من بين مئات آلاف الناس ؟ ! ومع هذا التردّد في الأمر ، ألا يحتمل أنّ خطأً حصل في نقل الرواية أو في بعض فقراتها من زيادة كلمة أو نقصانها عن عمد أو غير عمد ، بحيث يؤثر ذلك في علمنا بصدور موضع الشاهد هنا بالدقّة التي ورد فيها ؟ ألا يضعها ذلك كلّه أمام شيء من التعارض مع سائر روايات الاسم الأمر الذي يؤثر بشكل تلقائي على درجة اليقين
--> ( 1 ) يرى جواد علي في كتابه : المهدي المنتظر عند الشيعة الاثني عشريّة : 105 - 106 ؛ وهو يتحدث عن السفير الأوّل ، أنّ إعلان السفير نفسه يضعه بنفسه في دائرة الخطر الكبير من حيث ارتباطه بمن تطلبه الدولة العباسية طلباً حثيثاً .