حيدر حب الله
559
حجية الحديث
رواية الحميري ؛ لأنّ المفروض أنّ العمري قد صرّح لهم بولادته في الرواية نفسها ، وأكّد لهم ذلك ، فكيف يمكن فهم هذا المعنى من صحيحة الحميري هذه ؟ ! الاحتمال الثالث : أن يُقصد بالتسمية التعريف بشخصه ، أي علِّمه لنا ، بحيث إذا رأيناه نعرفه ، أو أرشدنا إليه وحدّد لنا مكانه ومعالمه ، وذلك من الاسم وهو العلامة . ولعلّ من ملحقات هذا الاحتمال أن يراد بالاسمِ الاسمُ المستعار الذي كان يُعرف به الإمام ، بحيث لو قاله لهم لعرفوا أنّه فلان الموجود بينهم أو الموجود في سامراء أو بغداد ويعرفه الناس . وهنا يغدو إخفاء الاسم منطقيّاً جداً ، لكنّ الرواية تواجه مشاكل : أ - إنّ ضمّ روايات الاسم إلى بعضها بعضاً يُبعد هذا الاحتمال جداً ، فمعنى الاسم في هذه الحال هو أنّهم يريدون أن يعرفوا الإمام بحيث يمكنهم اللقاء به والتعرّف عليه ، فكأنّهم يريدون اللقاء به والانكشاف بينهم وبينه ، أو يريدون معرفته بحيث لو رأوه عرفوا أنّه هو ، وهذا لا يعبّر عنه - عرفاً - بطلب معرفة الاسم ، بل يقال : دلّنا عليه ، أو من هو من بيننا في الأزقّة والأسواق ، وهو ما لا يناسبه التعليل بأنّ السلطان لا يعرف أنّ له ولداً ، بل يناسبه أن يقول : لو قلت لكم ذلك لزاد عدد الذين يعرفون شخصه ، وهذا فيه خطر عليه شخصيّاً ، فتركيبة الرواية غير مقنعة في هذا المقطع . أيضاً بعض روايات الاسم وردت عن أئمّة سابقين ، ولا يحتمل فيها هذا المعنى ، ولا يمكن غضّ الطرف عن سائر روايات القضيّة ؛ لأنّها ترجع لموضوع واحد ، ففي صحيحة أبي هاشم الجعفري عن الإمام الجواد : « وأشهد على رجل من ولد الحسن لا يكنّى ولا يسمّى ، حتى يظهر أمره فيملأها عدلًا كما ملئت جوراً » « 1 » . وفي خبر داود بن القاسم أيضاً جاء : سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول : « الخلف من بعدي الحسن ، فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف ؟ » فقلت : ولم جعلني الله فداك ؟ فقال : « إنكم لا
--> ( 1 ) الكافي 1 : 526 ؛ وعلل الشرائع 1 : 98 ؛ وكمال الدين : 315 ؛ والطوسي ، الغيبة : 155 .