حيدر حب الله
558
حجية الحديث
حتى يعرفوه ؟ ! ألم يكن بإمكانه - بل من المتوقّع - أن يظهر بين الناس بغير اسمه الحقيقي فيصبح معروفاً به ؟ فأيّ معنى للربط بين الاسم وطلب السلطان ما داموا لا يعرفون شخصه وشكله ومكانه . إنّ صحيحة ابن رئاب وأمثالها أخفّ وطأةً من صحيحة الحميري ؛ لأنّ الأولى مطلقة يمكن تصوّر التعبّد فيها ، كما ذهب إليه بعض المحدّثين ، أما الثانية فهي صريحة في ربط التسمية بالطلب والخوف ، فأيّ معنى لها حينئذ ؟ ! ثم ألم يقل هو نفسه في السطر نفسه الذي تحدّث فيه عن هذا الموضوع بأنّ الإمام العسكري هو « أبا محمد » فذكر اسم الولد ؟ ! إلا أن يقال : إنها مجرّد كنية تكنّي بها العرب حتى لو لم يكن عند الرجل ولد ، بل قد تبقى عليه حتى لو سمّى ابنه الأكبر غير ذلك ، مثل أبي عبد الله الصادق مع أنّ ولده الأكبر هو إسماعيل . كما أنّ من حقّنا أن نسأل - مع كلّ هذه الروايات الهائلة التي سمّت اسم المهدي في مختلف أبواب الحديث والزيارات ( مثل حديث : اسمه اسمي ، وكنيته كنيتي المشهور ) - : ألم يسمع أحدٌ اسمه في روايةٍ من الحاضرين ، وهم خلّص الأصحاب وأقرب المقرّبين ؟ ! وابن إسحاق من خاصّة الإمام العسكري ، ألم يبلغهم خبر الأئمّة الاثني عشر وفيه ذكر الأسماء ؟ ! فلماذا يسألون عن الاسم هنا بهذا المعنى ، والمفروض أنّ أمثال هؤلاء يعرفونه بإسمه ؟ ! بل لو أريد النهي عن اسمه فكيف نفسّر ورود اسمه في عشرات الروايات في مختلف مجالات الزيارات وأبواب العقائد وغيرها ؟ ألا تعارض تلك الروايات صحيحةَ العمري هنا ممّا يؤثر في قوّة الوثوق بصدورها ؟ هذا على تقدير الاسم بمعنى اسمه الحقيقي واسم أبيه كذلك و . . الاحتمال الثاني : أنّ المراد من تحريم الاسم هو تحريمه مع بيان أنّه قد وُلد ، فيكون تحريم الاسم طريقاً لتحريم بيان وقوع ولادته ، لا أنّه تحريمٌ في نفسه ، فضلًا عن التفصيل فيه . وهذا المعنى لو تمّ في نفسه ، ولا تتحمّله جملةٌ من الروايات ، فهو غير ممكن هنا في