حيدر حب الله
557
حجية الحديث
وليس بحثنا هنا في هذا الموضوع ، لكن نريد تحليل الرواية التي نحن فيها - وليس مطلق روايات ذكر الاسم - وفقاً لهذا الموضوع ؛ لأنّه يؤثر على درجة صدقيّة الرواية واليقين بصدورها بالطريقة التي صدرت فيها . وبناءً عليه ، نحاول تحليل الرواية هنا ، فما هو المراد من الاسم ؟ ربما أمكننا طرح أكثر من احتمال ، وإن كان بعضها بعيداً ، فيما بعضها الآخر أقرب : الاحتمال الأوّل : أن يكون المراد من الاسم هو ما يُعرف باسم الرجل الحقيقي ، مثل ( محمّد ) بالنسبة إلى الإمام المهدي ، فيكون المقصود لا تسمّوه باسمه ، أي لا تقولوا : محمّد . وهذا التفسير هو المعنى المتبادر إلى الذهن من روايات باب الاسم ، ويظهر أنّ أغلب من اشتغل بهذا الموضوع إن لم يكن جميعهم فهموا هذا المعنى ، بل يبعد جداً إرادة غيره ، ففي صحيحة ابن رئاب عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : « صاحب هذا الأمر ( رجل ) لا يسمّيه باسمه إلا كافر » « 1 » ، حيث لا يفهم لهذه الجملة معنى سوى التسمية المتعارفة . وطبقاً لهذا التفسير ، يمكن فهم أنّ هذا الحكم تعبّدي ، لحكمةٍ أو علّةٍ لا نعلمها ، ومن ثم نقبل بالروايات التي دلّت على هذا الأمر بوصفها تبيّن حكماً تعبّديّاً مطلقاً خاصّاً بالإمام المهدي ، لكنّنا نوجّه سؤالًا إلى رواية الحميري وأمثالها التي ربطت التسمية بالخوف : ما المشكلة في التسمية ؟ فإذا قلت : إنّ الإمام المهدي محمد بن الحسن سيخرج في آخر الزمان ، وكان قولي هذا في عصر الغيبة الصغرى ، فماذا سيتضرّر الإمام ، وهناك الآلاف ممّن اسمهم محمد - بل اسمهم أيضاً محمّد بن الحسن - فكيف ستعرفه الدولة العباسيّة ؟ ! ثم إذا جاز لأهل البيت التقيّة في بيان الأحكام بحيث يبيّنونها على خلاف الواقع للتقيّة ، ألا يجوز للإمام المهدي أن إذا سُئل عن اسمه أن يقول غير اسمه الحقيقي ، وهل كانت هناك أوراق ثبوتية وهويّات شخصية وكشف بالبصمات أو العين
--> ( 1 ) انظر : الكافي 1 : 333 ؛ وكمال الدين : 648 ؛ وتفصيل وسائل الشيعة 16 : 238 - 239 .