حيدر حب الله
555
حجية الحديث
ولعلّ مناقشاتكم في محلّها ، لكنّ مطلب السيد الصدر كان ضمّ جملة هذه الشواهد إلى بعضها لدعم نظريّته في الاطمئنان بالصدور ، فما فعلتموه قد لا يكون دقيقاً . لكنّ هذا الكلام بنفسه غير دقيق ، فنحن نعمد إلى كلّ مفردة لتقليل القدر الاحتمالي الذي تعطيه ، وبجمع هذا القدر في هذا الشاهد وذاك تنخفض نسبة الاحتمال في المجموع ، فكما راكم الصدر الاحتمالات في الشواهد ، فنحن نخفّفها لتعجز بعد المراكمة عن إفادة اليقين . وإنّني استبعد أن يطبّق السيد الصدر ما قاله هنا في كثير من الروايات التي وقع في طريقها أربعة أو خمسة من كبار الثقات ، وإلا لرأينا له ادّعاء الاطمئنان بصدور جملة من الروايات بهذه الطريقة ، فراجع الأسانيد لترى ذلك ، وأنّ مثل هذه الدعوى لو صحّت للزم تكرارها في مواضع كثيرة . التعليق الثامن : لعلّ من مضعّفات الرواية ما جاء في مضمونها الذي جعلنا نتحيّر في أمره رغم وروده في جملة روايات عند الشيعة ؛ ففي آخر الرواية يسأل الحميري أبا عمرو - بعد أن تأكّد من أنّه رأى الإمام المهدي - عن الاسم ، فيجيبه العمري بحرمة السؤال عنه معلّلًا ، عبر الفاء ، بأنّ الحسن العسكري عليه السلام قد مات ، وفي ظنّ السلطان أنه لا عقب له ، فإذا قلت لكم الاسم وقع الطلب ، وتمّت ملاحقة الإمام المهدي . . ونحن نعرف أنّه قد وقع خلافٌ بين العلماء في مسألة الاسم : أ - ففريق حرّم ذكره تعبّداً مطلقاً . ب - وفريقٌ آخر فصّل ما بين فترة ما قبل الظهور فيحرم ذكر الاسم ، وفترة ما بعده فيجوز ، ولعلّه يرجع إلى الرأي الثالث الآتي . ج - وفريقٌ ثالث فصّل ما بين حالة الخوف على الإمام المهدي - وغيره - فلا يجوز إذاعة الاسم حفظاً لحياته ، وبين ارتفاع حالة الخوف هذه - كما في عصرنا الحاضر -