حيدر حب الله
553
حجية الحديث
العجب العجاب من الإخلاص والتفاني والتديّن والإيمان . أعتقد أننا بحاجة إلى الكثير من الدراسات لتأكيد هذه المقولة ، ومجرّد أنّ مدح الإمام المعصوم فلاناً أو فلاناً لا يعني أنهم صاروا أفضل ممّن جاء بعدهم ، ولعلّه لو كان المتأخّرون أحياء في حياة المعصومين وظهورهم لصدرت في حقّهم ألوان مدحٍ أكثر من ذلك ، ولعلّ الحالة النفسية في التعامل مع الماضي والماضين تلعب دوراً في مثل هذه الاستنتاجات . التعليق الخامس : إنّ الحديث عن بُعد احتمال كذب الابن في نقله عن والده ، وهو عبد الله الحميري ، ليس وجيهاً ؛ فالسيّد الشهيد اعتبر أنّ هذه الرواية ليس فيها مدح للحميري الأب ، مع أنّها تحوي مدحاً ، فهي تثبت أنّه بقي على إمامة الإمام المهدي ، وأنه إماميّ إثنا عشري ، وهذا الموضوع من الموضوعات السجاليّة آنذاك ، فلعلّ الابن يريد مدح الوالد بعلاقته بالعمري وبأنّه كان إمامياً كامل العقيدة ، وليس من الضروري أن يكون المدح بوجود نصّ في الرواية على المدح . يضاف إلى ذلك ، ما المانع في أن يحاول الابن الاستفادة من مكانة والده - وربما كان الوالدُ متوفّى حين الرواية - كي يثبت هو نفسه مطلباً عقائدياً يقتنع هو به ، ولعلّ والده مقتنعٌ به أيضاً ، غايته لم يسبق أن حدّثه بهذه القصّة بخصوصها ، ففرضية بُعد كذب الابن على الأب في غير مدح الأب غير واضحة أيضاً . التعليق السادس : إنّ فرضيّة الكذب لا يمكن نفيها هنا ما دام موضوع الكلام يجرّ مصلحة عقديّة على الأطراف التي نقلت هذه الرواية ، وهذه المصلحة هي أنّهم كانوا مقتنعين بولادة الإمام وأنّه حيّ يُرزق ، وأنّ العمري - الأب والابن - من السفراء ، في مقابل جماعات شيعيّة أخرى كان لها موقف آخر كالنصيريّة وأتباع جعفر والعبرتائي وغيرهم « 1 » ، فلعلّ هؤلاء وضعوا هذه الرواية وأمثالها لتعظيم مكانة العمري أو إثبات
--> ( 1 ) انظر في بعض المعلومات حول الانقسامات هنا ، وعلى سبيل المثال ، جواد علي ، المهدي المنتظر