حيدر حب الله

551

حجية الحديث

نتعامل هنا مع تواتر طولي وليس عرضيّاً ، كما أسلفنا عند الحديث عن التواتر . وهكذا الحال في احتمال الخطأ ، بل هو الأهم هنا ، فعندما أنظر إلى الكليني سيكون احتمال الخطأ ضعيفاً ، لكن عندما يكون عندي عدّة رواة في طول بعضهم فإنّ احتمال خطأ أحدهم - ولو في مقطع من النصّ - سيكون أكبر تلقائيّاً ، فقد وقعنا في وهم الغرق في كلّ مفردة ، في حين ينبغي ضمّ المفردات إلى بعضها ، والشاهد على ذلك أنّك إذا أخذت هذا السند الذهبي وجعلته بخمسين واسطة ، هل سيظلّ احتمال الكذب أو الخطأ على المنوال عينه ؟ ! فنحن لا نريد هنا اتهام هؤلاء الأجلاء ، لكنّ طرح احتمال الخطأ يظلّ وارداً ، لا سيما وأنّ احتمال الخطأ المضرّ بالاستدلال هنا يكفي أن يكون في كلمتين هما : الثقة والمأمون ، أو نسيان قيد يُضاف إليهما ، وليس بالضرورة في كلّ الرواية ، خاصّة وأنّ النقل بالمعنى شائع ، وموضوعنا تختلف النتيجة فيه تبعاً لأبسط تغيير في العبارة موضع الشاهد كما سوف نرى ، ولعلّه يظهر من متن الرواية أنّ النقل هنا كان بالمعنى ، لا أنّه تمّ تدوين هذا الكلام لحظة صدوره . ونحن هنا لا نريد سلب الوثوق والاطمئنان عن أصل صدوره هذه الرواية في الجملة ، بل نريد سلب الوثوق والاطمئنان عن المقطع موضع الشاهد أن يكون صدر كما هو ، الأمر الذي يسلبنا الوثوق بالنتيجة المرادة من هذه الرواية . وما يؤيّد ما نقول أنّ رواية توثيق العمري وابنه وردت في سندٍ آخر ينتهي لأحمد بن إسحاق نفسه ، أوردها الطوسي في الغيبة ، وهذا نصّها : أخبرني جماعة ، عن أبي محمّد هارون بن موسى ، عن أبي علي محمّد بن همام الإسكافي ، قال : حدّثنا عبد الله بن جعفر الحميري ، قال : حدّثنا أحمد بن إسحاق بن سعد القمي ، قال : دخلت على أبي الحسن علي بن محمّد صلوات الله عليه ، في يومٍ من الأيّام ، فقلت : يا سيّدي ، أنا أغيب وأشهد ولا يتهيّأ لي الوصول إليك إذا شهدت في كلّ وقت ، فقول من نقبل ؟ وأمر من نمتثل ؟ فقال لي صلوات الله عليه : هذا أبو عمرو الثقة الأمين ، ما قاله لكم فعنّي يقوله ، وما أدّاه إليكم فعنّي يؤدّيه . فلما مضى أبو الحسن عليه السلام ، وصلت إلى أبي محمد ابنه الحسن