حيدر حب الله

545

حجية الحديث

الوسائط في النقل لا تحصّل تواتراً ، إلا أنّه لا يأخذ بها من باب التواتر القائم على الكمّ فقط ، بل يرى أنّ هناك عناصر كيفية فيها تفضي إلى الجزم أو الاطمئنان الشخصي بصدورها ، كما أنّ دلالتها تامّة عنده ، فتكون بنفسها دليلًا على حجيّة خبر الواحد . 19 - 1 - النصّ العمدة ( صحيحة الحميري ) في العمري وابنه ، عرض وبيان والعمدة عند السيد الصدر من هذه الأحاديث هو واحدٌ منها ، وهو خبر العمري ، فيما الباقي عنده بمثابة المعزّز له في تحصيل الاطمئنان الشخصي عنده بالصدور « 1 » . أمّا السيد الخميني فاعتبر أنّه لا إشكال في كون مثل هذا السند العالي لرواية العمري وابنه ثقتان الآتية هو مورد البناء العقلائي قطعاً ، وحينئذ فيجب الأخذ به ، وبه يثبت حجيّة قول الثقة المأمون مطلقاً « 2 » . ونذكر أهمّ هذه الروايات في هذه المجموعة ، والباقي يظهر أمره من الحديث في المهم هنا . والرواية الأبرز هنا ، هي رواية الحميري ، التي رواها الشيخ الكليني في الكافي عن محمد بن عبد الله ومحمد بن يحيى جميعاً ، عن عبد الله بن جعفر الحميري ، قال : اجتمعت ( أجمعت ) أنا والشيخ أبو عمرو - رحمه الله ( رضي الله عنه ) - عند أحمد بن إسحاق ، فغمزني أحمد بن إسحاق أن أسأله عن الخَلَف ، فقلت له : يا أبا عمرو ! إني أريد أن أسألك عن شيء ، وما أنا بشاكّ فيما أريد أن أسألك عنه ، فإنّ اعتقادي وديني أنّ الأرض لا تخلو من حجّة ، إلا إذا كان قبل يوم القيامة بأربعين يوماً ، فإذا كان ذلك رفعت ( وقعت / وقفت ) الحجّة ، وأغلق باب التوبة ( الحجّة ) ، فلم يك ( يكن ) ينفع نفساً إيمانُها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً ، فأولئك ( شرار ) أشرار من خَلَقَ ( خَلْقِ ) الله عز وجل ، وهم الذين تقوم ( يقوم ) عليهم القيامة ، ولكنّي أحببت أن أزداد

--> ( 1 ) انظر : بحوث في علم الأصول 4 : 389 ؛ ومباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 500 - 501 ؛ ودروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة ، القسم الأوّل : 239 - 240 . ( 2 ) انظر : الخميني ، معتمد الأصول : 484 .