حيدر حب الله

544

حجية الحديث

إلا أنّ هذا الدليل واضح الضعف ، لا سيما بمعونة ما سيأتي عند الحديث عن السيرة العقلائية والمتشرّعيّة ، فإنّ الملوك والأمراء وعامّة الناس لو أرسل إليهم رسولٌ فكم يحتملون الكذب في تلك الأيام ؟ ! هل كان يحصل أن يرسل الرسل ثم يظهر الكذب حتى يثار في ذهنهم الشك والريب ؟ ! وهل كان يحصل أن يمارس أحد الكذب باسم كونه رسولًا أو جابياً ؟ وكم كان ذا يحصل ؟ لا سيما وأنّ الرسل يرسَلون بنصوص لفظيّة مكتوبة في العادة ، وهكذا لو أرسل مثل علي بن أبي طالب ومصعب بن عمير ليتحدّثا عن الدين ، هل كان الناس سيلاحظون أنّ نسبة تصديقهم لكلام عليّ ومصعب وغيرهما هو الظنّ أو الاطمئنان ؟ ! فهذه الأحداث تفيد الاطمئنان ولو بمعونة القرائن ، كيف والناس ستعتبر هؤلاء رُسُل رسول الله ومن صحابته ، وسيوجب ذلك تصديقهم لهم - فيما ارسلوا فيه - بعد ثبوت كونهم رُسلًا عندهم ؛ لأنّهم موضع ثقة النبيّ . بل إنّ بعض الرسل كانت - كما يرى جورج طرابيشي - مصحوبة بوفود كتلك التي كانت ترسل على الملأ في الحجّ وغيره « 1 » . هذا كلّه ، فضلًا عن ما أسلفناه في الجواب عن الاستدلال بآية النفر والسؤال وغيرهما ، من عدم التلازم بين وجوب القول ووجوب التعبّد به للمستمع ولو ظنّاً ، فراجع . هذا ، ومن الواضح أنّ الرسل والمرسل إليهم لن يكون إيمانهم من خلال خبر الواحد ، بل سيكون للاقتناع بمضمون الرسالة المحمديّة قناعةً تامّة . 19 - نصوص ارتكاز حجيّة الآحاد ، نقد موسّع لنظريّة السيد باقر الصدر المجموعة التاسعة عشرة هنا هي المجموعة التي ذكر السيد محمد باقر الصدر أنها دالّة عنده ، وأنها تبلغ حوالي الخمس عشرة رواية ، ومع إقراره بأنّ خمس عشرة رواية مع

--> الكردي ، نحو تفعيل قواعد نقد المتن : 30 - 31 ؛ والشنقيطي ، خبر الواحد وحجيّته : 239 - 242 . ( 1 ) انظر : طرابيشي ، من إسلام القرآن إلى إسلام الحديث : 205 - 206 .