حيدر حب الله
538
حجية الحديث
بالإطلاق في طرف المفهوم ، فتدلّ على وجوب الأخذ بقول الثقة في الجملة على نحو القضيّة المهملة ، وحيث إن بعض أخبار الثقات ، لا سيما في تلك الأزمنة ، كانت تفيد اليقين أو الاطمئنان بالصدور ، لم يحرز تعدّي مفاد المفهوم عنها ، فلا دلالة في هذه المجموعة على حجية خبر الثقة . ويعزّز فرضية اليقين هنا ، الروايةُ التي نقلناها عن زيد الشحّام ، فهي تعبر ب - « علمه الذي يأخذه عمّن يأخذه » ، حيث وصفت ذلك بالعلم لا بالظنّ . وما قلناه غير ما قاله السيد الحائري ؛ فإنّه تجاهل وجود المفهوم ، وأمّا نحن فرفضنا انعقاد الإطلاق فيه بعد الإقرار بأصل وجوده . 15 - نصوص النهي عن المزاجيّة والاعتباطية في التعامل مع الحديث المجموعة الخامسة عشرة هنا هي ما جاء في بعض الروايات من النهي عن التعامل مع أحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام باستذواق واستحسان وإعمال المزاج ؛ فالأحاديث التي تتوافق مع مزاج الإنسان يأخذ بها ، وما لا يكون كذلك يذره ، بل يحمل بالنقد والتعنيف على من أخذ به . ومن أبرز نماذج هذه المجموعة ، خبر أبي عبيدة الحذاء ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : « والله إنّ أحبّ أصحابي إليّ أورعهم وأفقههم وأكتمهم لحديثنا ، وإنّ أسوأهم عندي حالًا وأمقتهم للذي ( الذي ) إذا سمع الحديث ينسب إلينا ويروى عنّا فلم يقبله اشمأزّ منه وجحده ، وكفّر من دان به ، وهو لا يدري لعلّ الحديث من عندنا خرج وإلينا أسند ، فيكون بذلك خارجاً عن ولايتنا » « 1 » . فهذا النوع من الروايات دالّ على لزوم الأخذ بما روي عنهم حتى مع احتمال صدور الحديث عنهم وعدم العلم ، فيكون دالًا على حجيّة أخبار الثقات .
--> ( 1 ) جامع أحاديث الشيعة 1 : 271 - 272 .