حيدر حب الله

537

حجية الحديث

تعني النقل غير المباشر عن الإمام ، فتدلّ على حجيّة خبر الثقة ، لكنه عاد وأجاب بأنّ الجملة الواردة في الرواية ليس لها مفهوم ، فهي تفيد أنه من لم يسمع عن صادق كان كذا وكذا ، ولا مفهوم لها ؛ لعدم كونها جملةً شرطيّة ، حتى تفيد وجوب السماع عن صادق « 1 » . وفي هذا الكلام قدر من البُعد عن عرفيّة فهم النص ؛ فالجملة وإن لم تكن شرطيةً إلا أنه لا يرتاب قارئ لها في أنّها بصدد الزجر عن السماع عن غير الصادق ، بما يعني لزوم السماع عن الصادقين ، ولا يهمّنا هنا وجود جملة شرطيّة حيث لا ينبغي السعي دائماً خلف البُعد القواعدي في فهم اللغة ، بل المهم هو ما يستفيده الإنسان العرفي أولًا من الجملة ، وهو يفهم لزوم السماع عن الصادق في مقابل السماع عن غيره . وأما قضية « عن صادق » ، فقد ورد في خبر جابر تعبير « من صادق » ، وقد ألفت النظر إليه السيد الحائري نفسه ، لكنه لم يربط بين الخبرين ، فضمّهما إلى بعضهما يوجب الشك في صدور كلمة « عن » ، وهذا كاف ، ولعلّ عدم ضمّهما من قبله - حفظه الله - لكون الخبر الذي فيه كلمة « من » قد ورد بسند ضعيف فيه عمرو بن شمر الكذاب عندهم . يضاف إليه أنّ كلمة ( عن ) تأتي بمعنى ( من ) . ثانياً : حتى لو تنزّلنا عن تمام ما تقّدم ، لا تدلّ هذه المجموعة على حجية خبر الثقة ؛ لأنّ السماع من الصادق إن قصد بالصادق فيه الشهادة بمطابقة كلامه للواقع ، بمعنى السماع ممّن يطابق كلامه الواقع ، فهذا خروج عن محلّ البحث ؛ لأنّ في ذلك افتراض مطابقة الخبر للواقع ، فيما حديثنا عن الخبر الظني الذي لا تُعلم فيه مثل هذه المطابقة ، وأما إذا قصد به من يُعرف بالصدق مع عدم إحراز المطابقة في كلّ خبر ، إذ قد يكذب أو يخطأ الصادق وقد يصدق الكاذب ، فهو لا يدلّ أيضاً ؛ لأنّ الجملة تدلّ دلالةً إطلاقية على النهي عن السماع عن غير الصادقين ، فيكون مفهومها وجوب السماع عن الصادقين ، لكن لما كانت بصدد البيان من طرف المنطوق لا المفهوم ، لم يمكن الأخذ

--> ( 1 ) كاظم الحائري ، مباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 495 ، الهامش : 1 .