حيدر حب الله
533
حجية الحديث
ثانياً : ما ذكره السيد الصدر « 1 » ، من أنّ هذه الروايات أجنبية عن بحثنا ، فهي تفيد حفظ الشريعة ، كما تفيد أنّ عليكم أن تكتبوا لأنفسكم كي لا تنسوا ؛ ولهذا جاء في الحديث : « فإنكم سوف تحتاجون إليها » ، وهذا ساكت حتى عن نشر الكتب واستنساخها وتناقلها أو التدوين للآخرين ، وما دام لا يحرز نظرها إلى هذه النقطة فهي لا تحكي أساساً عن حجيّة خبر الواحد . وكلامه في مسألة حفظ الشريعة تام ويتوافق مع ما قلناه أيضاً ، أمّا ما ذكره في مسألة حاجتهم اللاحقة إليها ، فقد ورد في بعض الروايات لا في جميعها ، ما لم يدّعَ وحدة الغرض منها جميعاً . 12 - نصوص ضبط الحديث وعدم تحريفه والكذب فيه المجموعة الثانية عشرة هي الروايات الدالّة على عدم التحريف في الحديث ، وضبطه بدقّة ونقله دون زيادة أو نقصان ، فأيّ معنى لاهتمام أهل البيت بهذا الموضوع والتركيز عليه لينضبط الرواة ويركّزوا جهدهم في النقل إلا أنّ خبرهم سوف يكون حجّةً ؟ ! ومن نماذج هذه الروايات ، ما جاء في خبر أبي بصير ، عن أحدهما ، في قول الله : ( فَبَشِّرْ عِبادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ) ، قال : « هم المسلّمون لآل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، إذا سمعوا الحديث أدّوه كما سمعوه ، لا يزيدون ولا ينقصون » « 2 » . وغيرها من الروايات « 3 » . وقد أورد السيد الصدر على هذه المجموعة أنها خارجة عن نطاق بحثنا ؛ لأنّها تأمر
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول 4 : 387 ؛ ومباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 493 - 494 ؛ ودروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة ، القسم الأوّل : 235 . ( 2 ) جامع أحاديث الشيعة 1 : 301 . ( 3 ) المصدر نفسه 1 : 301 ؛ 302 .