حيدر حب الله
529
حجية الحديث
بالنسبة للسامع ، إذ لو لم يكن خبراً حجّة كيف استفاد منه عندما نقله له الراوي الواحد ؟ ! لعلّ هذه المجموعة من أوائل الأدلّة النصيّة في التاريخ الإسلامي على حجيّة خبر الواحد ، والتي ساقها الشافعي في كتاب الرسالة لهذا الغرض « 1 » ، ومن نماذج هذه الأحاديث ما جاء في كتاب عوالي اللئالي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديثٍ مشهور ، أنه قال : « رحم الله امرأ سمع مقالتي فوعاها وأدّاها كما سمعها ، فربّ حامل فقه ليس بفقيه » ، وفي حديث آخر : « فربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه » « 2 » ، وغيرها من الروايات والأحاديث « 3 » . وقد حاول السيد الصدر الردّ هنا بأنّ هذا الحديث لا نظر له إلى جهة صدور الرواية ، وإنما يركّز اهتمامه على الاستفادة من مضمونها ومحتواها ؛ لهذا جرى استخدام مفردة « فقه » التي تعني الفهم ، وإلا لكان الناقل دائماً أفضل من السامع ؛ للثبوت الوجداني عنده للخبر « 4 » . إلا أنّ هذا اللون من النقاش غير واضح ؛ لأنّ هذه الروايات لا يستدلّ بها عبر كونها بصدد الحديث عن موضوع حجيّة الخبر الظني ومسألة الصدور ، بل أكثر هذه النصوص محرزٌ أنه ليس بصدد بيان هذا الموضوع ، وإنما نراها تقوم على الفراغ عنه ، فهي تستبطنه استبطاناً أو تستلزمه أو يستلزمها ، فحتى لو لم يكن نظر الحديث إلى هذا الموضوع لا يمنع ذلك من الاستناد إليه فيما لو لم يكن مضمونه مما يمكن فهمه أو تعقّله
--> ( 1 ) انظر : الشافعي ، الرسالة : 401 - 402 ؛ وراجع : حمادي ذويب ، السنّة بين الأصول والتاريخ : 154 . ( 2 ) جامع أحاديث الشيعة 1 : 279 - 282 . ( 3 ) المصدر نفسه 1 : 290 . ( 4 ) بحوث في علم الأصول 4 : 387 ؛ ومباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 492 ؛ ودروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة ، القسم الأوّل : 235 - 236 .