حيدر حب الله
52
حجية الحديث
حياةً عادية ، فهذا الشخص لو وصله خبرٌ عن معجزة مميّزة فعلها النبيّ ، فإنّ درجة الاحتمال القبلي ستكون ضعيفةً عنده ، على خلاف شخص يرى أنّ حياة المعصوم مليئة بالخوارق غير الطبيعيّة وأنّها حياة استثنائيّة محكومة لقوانين ما فوق الطبيعة ، كونه مسدّداً من عند الله سبحانه ، فإنّ ورود خبر إعجازي إليه يجعل قيمته الاحتمالية القبلية عنده أكبر . من هنا ، نلاحظ أنّه لابدّ من ربط هذا العامل الموضوعي بعوامل ذاتيّة ، بل لابدّ من القول بأنّ ما يسمّى بالعوامل الموضوعية لا ينفكّ كثيرٌ منه - بدرجةٍ ما - عن العوامل الذاتية ، مما يفرض ملاحظة هذا الأمر في حساب القيمة الاحتمالية أيضاً . ويلحق بهذا العامل الموضوعي كلّ ما له علاقة بتقويم متن الخبر ، من هنا فدراسة متن الخبر ومضمونه وتحليله ونقده وتقويمه تلعب دوراً أساسيّاً في الدرجة الاحتماليّة التي سنكوّنها ، وهذا ما يؤكّد أنّ السير وفق حساب الاحتمال في معالجة مسألة الروايات يعدّ بنفسه ضرورة تفرض مراجعة متون الأخبار لا أسانيدها فحسب . وإذا كان موضوع نقد المتن بهذه الأهمية وفقاً لذلك ، فلماذا لم نجد له حضوراً مميزاً عند مثل السيد الصدر الذي تبنّى هذا الاتجاه ، كما لم يشر إليه بوصفه قاعدةً أيضاً ؟ والجواب يرجع إلى أمرين : أ - إنّ السيد الصدر تبنّى القول بحجية خبر الواحد الثقة مع تطعيمه بنظرية الوثوق ؛ لهذا كان ابتعاده النسبي عن الموثوق مؤثراً في عدم اهتمامه عمليّاً بعناصر الوثوق كثيراً . ب - إنّ نقد المتن ممكنٌ بشكل أكبر في علوم العقيدة والتاريخ والتكوينيات ، خلافاً للفقه وقضايا التشريع ؛ لأنّ خصوصية التعبّدية المأخوذة في المسائل الفقهية تركت أثراً كبيراً على اتجاه نقد المتن - لا سيما عند الشيعة الإماميّة - ما دامت الأمور تعبديةً ، ولمّا برز أمثال الصدر في الفقه وأصوله بشكل أكبر في سياق تعاملهم مع الروايات ، لهذا لم نجد ممارسة كبيرة لنقد المتن في مصنّفاتهم .