حيدر حب الله
501
حجية الحديث
خبر الواحد ، وقد تبيّن لنا أنّ آية الذكر والأذُن والكتمان ( والمجموعة الأخيرة الملحقة ) ، من أضعف الآيات القرآنية دلالةً على بحث الخبر هنا ؛ يعلوها في القوّة قليلًا آية النفر ، التي بيّنا عدم دلالتها على الموضوع ؛ أما آية النبأ - وهي للإنصاف أقوى الآيات دلالةً - فغاية ما توصّلنا في دراستها هو أنّها - لو دلّت على الحجيّة ، وهي ليست بدالّة - فأقصى ما تفيد هو حجيّة خبر الواحد في الجملة دون بيان الشروط والقيود ، فتنطبق - مثلًا - على ما دلّ من أدلّة خاصّة على حجية الخبر في بعض الموارد ولو مع شروط ، مثل البيّنة في باب القضاء ، ومثل حالة إفادة العلم أو الاطمئنان وما شابه ذلك . وقد لاحظنا أنّ مسار البحث الأصولي كان يشتمل - في جملة من الموارد - على التكلّف في فهم الآيات وربطها بموضوع أصوليّ لا يرتبط بها سياقيّاً ونسقيّاً ، وعدم كون أغلب الآيات المستند عليها بصدد الحديث عن موضوع الخبر أساساً ، وإنّما ضمّوا إليها مقدّمات عقليّة أو خارجيّة أو استنتاجيّة ، ممّا يوحي - ولو ظنّاً وتخميناً - بأنّ مسألة حجيّة الخبر كانت واقعاً فرض نفسه في البداية التاريخيّة ، ثم أريد للدرس الأصولي النظري أن يبحث عن تخريجات له في النصوص وأدلّة العقول ، والعلم عند الله ، وقد رأينا أنّ مقاربات الاجتهاد الأصولي القرآني في هذا الموضوع لم تكن مقنعة . وعليه ، فلا دلالة في القرآن الكريم إطلاقاً على حجيّة خبر الواحد الظنّي ، بل قد سبق أنّ النصوص القرآنية تشمل - بنهيها عن الظنون - العملَ بأخبار الآحاد الظنيّة .