حيدر حب الله

494

حجية الحديث

بقولكم ، بل هو يأخذ بما تأتونه من أخبار خير . والاحتمالان واردان ، لكنّ الأوّل منهما أظهر عرفاً ، وعلى تقديرهما معاً فهذه الكلمة ( اذن خير ) لا تفيد إطلاقاً يشمل أخبار الآحاد الظنيّة ؛ لأنّها ليست بصدد البيان من حيث مستوى الاحتمال في صدق إخباراتهم ، بل هي بصدد بيان إمّا خيريّة تصديقه لهم ، فهو لا يصدّق إلا فيما إذا رجع تصديقه إلى خير لهم ، أو خيريّة مسموعه منهم ، أمّا هل أنّ تصديقه في حال العلم أو الظنّ أو ما هي آلياته وهل يحصل له العلم من قولهم أو لا ؟ فهذه أمور غير منظورة في الآية . 2 - إنّ الإيمان بمعنى التصديق ، فالإيمان بالله هو التصديق به والاعتقاد وما لذلك من نتائج نفسيّة وروحيّة ، فهل الإيمان للمؤمنين بالمعنى نفسه ؟ قد يقال : إنّه بنفس المعنى ولا يتغايران ، وهذا هو الظاهر الأوّلي من الكلام ، وقد يقال بأنّ الإيمان للمؤمنين يختلف عن الإيمان بالله ، وأنّ الآية كرّرت كلمة الإيمان من جهة وأقحمت اللام الداخلة على المؤمنين من جهة ثانية ؛ لأجل بيان هذا التمييز المفهومي بين الإيمانين ، بحيث يكون الإيمان الأوّل هو التصديق بالله سبحانه ، بينما الإيمان الثاني بمعنى منح الأمان للمؤمنين ، فعندما يقال شيءٌ يستحقّ العقاب عن شخص ، فيأتي ذلك الشخص فيبيّن عكسه أو يقدّم عذراً فيما فعل ، فإنّ الرسول يؤمنه ، بمعنى أنّه يمنحه الأمان ، فينسجم هذا المعنى مع تفسير كلمة ( أذن خير ) بأنّه من يقبل العذر ، فيغدو معنى الآية : إنّ النبيّ يقبل أعذاركم ويمنحكم الأمان فيما فعلتم أو فيما بلغه عنكم ، فهو اذن ترجع بالخير عليكم والتخفيف عنكم ، ولهذا ذكر غير واحد « 1 » أنّ هناك من قال بالتفريق بين الإيمانين على هذا الأساس ، وأنّ روايات أسباب النزول تساعد على ذلك .

--> ( 1 ) راجع : التبيان 5 : 248 ؛ ومجمع البيان 5 : 78 ؛ والجصّاص ، أحكام القرآن 3 : 182 ؛ وفتح الله الكاشاني ، زبدة التفاسير 3 : 129 و . .