حيدر حب الله

492

حجية الحديث

كلمة ( اذن ) مع أنّ موضع الشاهد الأصلي أيضاً بالنسبة للمستدلّين بالآية هنا هو جملة تصديق المؤمنين ، فلاحظ . ثانياً : إنّ حذف مسألة التصديق لا يصيّر قولهم تعييباً للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ؛ فإنّ مجرّد أنّه يفتح بابه للجميع لكي يقولوا ما عندهم مع عدم كونه يصدّقهم جميعاً ليس عيباً في نبيّ أو قائد أو زعيم ، بل هو مكرُمة ، سواء عند العرف أم الشرع أم العقلاء ، والمناقش نفسه هنا تحدّث - مستطرِداً - عن هذه المكرمة النبوية ومدحها وانتقد الحكّام على عدم التحلّي بها ، فما هو التفسير المنطقي لجعل الآخرين هذا الأمر عيباً في النبي ؟ ! وهذا على خلاف مسألة التصديق ، إذ سيجعلونه رجلًا ساذجاً بسيطاً يمكن تضليله ، وهو يصدّق كلّ من يتكلّم معه ، فهذه المناقشة لا تخلو من مفارقة . المناقشة السادسة : ما يمكننا إثارته أيضاً في المقام ، وهو أنّ غاية ما تفيده هذه الآية أنّ النبيّ كان يصدّق من يأتيه من المؤمنين ، ويأخذ بما يقولون ، ويسمع لهم ويبني على كلامهم ، لكن من أين نعرف أنّ ذلك كان منه من باب العمل بالظنّ ، فلعلّه كان يحصل له العلم من قول المؤمنين آنذاك ؛ لكون الإيمان في تلك الفترة قويّاً بحيث يمنع صاحبه من الكذب على شخص النبيّ ، ولهذا لم تقل الآية بأنّه يصدّق المسلمين ، بل خصّصت التصديق بالمؤمنين ، وفي هذه الحال ، يكفي في صدق الآية تحقّق ذلك من النبيّ بصورة غالبيّة ؛ لأنّه وصف خبري يكفي في تحقّقه صدق العنوان ، كما حقّقناه في محلّه ، ولا يحتاج إلى العموميّة والشموليّة المطلقة لصدق التوصيف ، فلا يوجد ما يمنع من أن يكون تصديقه للمؤمنين من باب ثقته العالية بهم آنذاك ، وبُعد كذبهم على شخص نبيّهم عنده ، فيكون أخذه بقولهم من باب حجيّة العلم والاطمئنان ، لا من باب حجيّة خبر الواحد بالضرورة ، وهذا كلّه بصرف النظر عن تفسير كلمة ( اذن ) بمعنى سريع القطع . وسوف يأتي لاحقاً أنّ العقلاء يعملون بأخبار الثقات المباشرة التي لا وسائط فيها على أساس استفادة العلم منها ، فيكون جري النبيّ هنا جرياً عقلائيّاً أيضاً . وبعبارة أخرى مختصرة : إنّ الاقتضاء العقلائي والمناخ التاريخي المحيط بالمؤمنين في