حيدر حب الله

489

حجية الحديث

إرادة الخير النوعي للجماعة حتى لو لحق ضررٌ بفرد أو فردين على تقدير إصابة الشاهد ، بل وحتى على تقدير خطئه ، فإنّ أذُن الخير معناها أن يرجع محصّلها إلى الصالح العام للجماعة ، وبهذا تصبح الآية أجنبية عن بحث خبر الواحد كما سنرى ، بناءً على قرينيّة كلمة ( خير ) مقابل جعل ( يؤمن للمؤمنين ) بمثابة التعريف بخيريّة الاذن ، كما لعلّه المتصوّر من المستدلّين هنا ، ويكفي التردّد ، فلاحظ . ومنه ظهر أنّ رواية العياشي - وهي ضعيفة السند بالإرسال - لا تنافي ما نقول ، بل تدعمه ؛ لأنّ الرأفة لا تستدعي النظرة الفرديّة لها ، فالقصاص رأفة بالمؤمنين وحياة ، حتى لو ألحق ضرراً ببعضهم ، وقبول شهادات الشهود رحمة ورأفة بالمجتمع ، فلا ينبغي النظر بفرديّة إلى مثل هذه المفاهيم . وأما رواية أسباب النزول ، فلم يحرز ثبوتها ، وقد وردت في تفسير القمي بسند غير معتبر ، بل لم يظهر فيه أنّها من كلام النبي أو أحد الأئمة أساساً فليراجع « 1 » ، فلا يستند إليها هنا . والنتيجة : إنّ تفسير التصديق بالتصديق الظاهري فحسب ، خلاف الظاهر ، ولا مبرّر له من الداخل ولا من الخارج . المناقشة الثالثة : ما ذكره بعض الأصوليّين ومنهم المحقّق الخراساني ، من أنّ المراد بالتصديق هنا هو التصديق فيما ينفعهم ولا يضرّ غيرهم ، فهذا هو الذي يجمع بين مفهوم التصديق ومفهوم الخير ، وهو ما تدلّ عليه الروايات التي تقول بتصديق المؤمن فيما يدّعيه وتكذيب غيره فيما يدّعونه عليه حتى لو شهد ضدّه خمسون قسامة ؛ إذ القسامة الخمسون هم مؤمنون أيضاً ، فيكون المراد التصديق بما ينفع ولا يضرّ كلّ بحسبه ، وهذا هو المراد من تصديق المؤمنين في قصّة إسماعيل بن أبي عبد الله « 2 » .

--> ( 1 ) انظر : تفسير القمي : 1 : 300 . ( 2 ) كفاية الأصول : 346 ؛ ودرر الفوائد 2 : 392 ؛ ووسيلة الوصول : 519 - 520 .