حيدر حب الله
484
حجية الحديث
القدر المتيقّن من ظهورها هو كون السؤال فيها لأجل تحصيل العلم ، وليس فيها سياق السؤال لأجل التعبّد بالجواب ، خاصّة وكون سياقها القرآني وارداً في واحدة من أهمّ أصول الدين ، مضافاً إلى أنّ عنوان أهل الذكر يفرض عرفاً كون الشخص ممّن يصدق عليه الفقه والعلم في الدين والمذكِّرات ، وهذا كلّه لا يتماهى مع مفهوم حجيّة الخبر ، بل هو أجنبيّ عنه تماماً . وبهذا يظهر من مجموع ما تقدّم عدمُ صحّة الاستدلال بآية الذكر على حجيّة خبر الواحد . الآية الخامسة : آية الأُذن وحجيّة الآحاد استدلّ بعض العلماء المسلمين بآية الأُذن لإثبات حجية خبر الواحد الظنّي ، وهي قوله تعالى : ( وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) ( التوبة : 61 ) . وكيفيّة الاستدلال بهذه الآية الكريمة على حجيّة خبر الواحد أنّ الله تعالى مدح نبيّه فيها بأنه يصدّق المؤمنين ، ولكي يؤكّد على هذا المدح قرنه بتصديق الرسول لله تعالى ، وهذا المدح يكشف عن حُسن هذا التصديق ، وما دام حسناً فهو واجب ، ولو لعدم تفكيك أحد بين حُسن الأخذ بقول الثقة وبين وجوبه . نعم يلزم تقييد إطلاقها بمثل منطوق آية النبأ . بل قد يتعزّز هذا التفسير والاستشهاد بالآية بما جاء في خبر حريز بن عبد الله السجستاني ، من أنّه كانت لإسماعيل بن أبي عبد الله عليه السلام دنانير ، وأراد رجل من قريش أن يخرج إلى اليمن ، فقال إسماعيل : يا أبت إنّ فلاناً يريد الخروج إلى اليمن ، وعندي كذا وكذا دينار ، أفترى أن أدفعها إليه يبتاع لي بها بضاعة من اليمن ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام : يا بني ، أما بلغك أنه يشرب الخمر ؟ فقال إسماعيل : هكذا يقول الناس ، فقال : يا بني ، لا تفعل ، فعصى إسماعيل أباه ودفع إليه دنانيره فاستهلكها ولم يأته بشيء منها ،