حيدر حب الله
459
حجية الحديث
المتقدّم ، والحديث عن أنّه لا يجب على أهل البيت أن يجيبوا الناس فيه بعض مواقع القلق ، فظاهر الحديث أنّ هذا الأمر بالعنوان الأوّلي ، وأنّ الله رخّص بذلك لهم ، ولكن لم نفهم كيف يكون ذلك ومهمّتهم بيان الدين وتعليم الجاهلين وإرشاد الضالّين وهدايتهم ، وأمر الناس بالمعروف ونهيهم عن المنكر ، وغير ذلك من العناوين التي تشملهم ، كما تشمل سائر الهداة من المرسلين والأنبياء والأوصياء وعامّة المسلمين أيضاً ؟ ! وإذا أريد العنوان الثانوي فهو متساوي النسبة للجميع بمن فيهم السائلين أنفسهم . ولعلّه لما قلناه أبدى الشيخ آصف محسني قناعته بضرورة التماس تفسيرٍ مقبول وتبرير معقول لمثل روايات وجوب السؤال وعدم وجوب الجواب على أهل البيت النبوي ، إلا أنّ فرضه كون ذلك لمصلحة لا نعرفها ، ولهذا لم يبدأ أهل البيت ببيان الأحكام ، بل كانوا يبيّنونها عند الجواب عن الأسئلة الموجّهة إليهم فقط « 1 » ، غير واضح ، فكثير من الروايات ليس فيها سؤال أساساً ، ولا تتضمّن كون الإمام قد سئل من قبل ، والمفروض أنّ هذه الرواية هنا ترفع عنه حتى وجوب الجواب مما هو غير معروف من سيرتهم ، خاصّةً وأنّ المطلوب منهم إصلاح الخلل في الأمّة ، بل هذا من فلسفة إمامتهم أيضاً ، بل النصوص الكثيرة الدالّة على بيان وظائفهم وأنّها بيان الدين وشرح العقيدة والشريعة وإظهار الإصلاح ورفع البدع وأمثال ذلك لا تبرّر السكوت المطلق إلا عند الجواب ، فلابدّ من فرض العنوان الثانوي هنا في وظائفهم هذه ، أو نفي خصوص إطلاق الوجوب عليهم ، لا أصل الوجوب ، وسوف يأتي مزيد من محاولات التفسير في هذا الموضوع فانتظر . الرواية الثامنة : معتبرة أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، في قول الله عز وجل : ( وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ ) : « فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذكر ، وأهل بيته عليهم
--> ( 1 ) انظر : آصف محسني ، مشرعة بحار الأنوار 1 : 424 - 425 .