حيدر حب الله
447
حجية الحديث
المركب حينئذ ، بل بين الإخبار الحسي والإخبار العلمي تباين ومفارقة ، فكيف نستخدم الإجماع المركّب في هذا المجال ؟ ! لكنّ الشيخ الأنصاري يواجه نقداً آخر ، وهو كيف يكون الراوي آنذاك من أهل العلم ؟ الظاهر أنّ الاجتهاد في تلك العصور كان موجوداً بمعنى بسيط ، بحيث إنّ تعدّد اطّلاع الراوي على النصوص وسماعها يجعل عنده علماً بمضمونها ، فعندما يُسأل كان يجيب بها ، وبهذا كان من أهل العلم ؛ لكثرة اطلاعه على النصوص وفهم مضمونها بحكم عربيّته ، وقلّة التعقيدات التي ظهرت فيما بعد ، يشهد لذلك أنّ مصنّفاتهم القديمة للفقه - شيعيّاً - كانت روائيةً إلى قريب عصر الشيخ الطوسي ، فهل ترك لنا زرارة اجتهادات مستقلّة غير اطّلاعه على عدد كبير من الروايات وفهمه لمضمونها بحكم معرفته باللغة العربيّة ، بحيث لو سئل عن حكم استحضر له روايةً ما ؟ بل الأمر أوضح في القرن الهجري الأوّل . إنّ الرواية والفقاهة كانا متقاربين في ذلك العصر ، فيصدق على زرارة أنه من أهل العلم من الجهة عينها التي يصدق عليه فيها أنه راو ، نعم ، مجرّد رواية واحدة أو أكثر بقليل لا يصيّر الراوي في العرف من أهل العلم آنذاك ، ولعلّه من هنا سعى المحقّق الخراساني - وتبعه المحقّق العراقي - كي يستخدم نظرية عدم الفصل جزماً كي يعمّم من أمثال زرارة المعروفين إلى عموم الرواة الذين لا يصدق عليهم أهل الذكر حينئذ « 1 » ، وإن كانت محاولته غير سديدة . الملاحظة الثالثة : إنّ المستشكل عزّز ملاحظته الثانية المنفصلة عن السياق بأنّ مورد الآية هو أصول الدين ، وهو ما لا يصحّ فيه سوى العلم ، وهذا منه غفلة عن أنّ بحثه
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 345 ؛ ومقالات الأصول 2 : 100 ؛ وانظر حول ظاهرة الاجتهاد في العصور الأولى كتابنا : نظرية السنّة في الفكر الإمامي الشيعي ، التكوّن والصيرورة : 36 - 50 .