حيدر حب الله
440
حجية الحديث
يقصد - كما يُفهم من الشيخ الطوسي - بأنّ هذا قرينة على عدم إرادة الحجيّة هنا ؛ لوضوح عدمها في مورد الآية ، وهو القرآن الكريم . وبه يظهر عدم صحّة مناقشة صاحب الفصول بأنّ كل ما في الحديث موجود في القرآن الكريم مبيّن ولو للبعض وهم المعصومون « 1 » . المناقشة السادسة : ما ذكره الشيخ المظفر ، من أنّ الآية أجنبية عمّا نحن فيه من باب الأخبار ؛ إذ في مجال الإخبار يكون هناك إعلام بأمر غير معلوم وغير ظاهر ، أمّا هنا فالحديث عن الإعلام بأمر بيّن وظاهر ، بقرينة قوله تعالى في الآية نفسها : ( مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ ) ، فمورد الآية ما هو بيّن واجب القبول سواء كتم أم أظهر ، لا في مورد يكون القبول فيه من جهة الإظهار حتى تقع الملازمة بين حرمة الكتمان ووجوب القبول « 2 » . لكنّ هذه المناقشة غير واضحة ؛ فلماذا يحرّم الكتمان ما دام الأمر واضحاً بيّناً معلوماً ؟ وما الضرر الذي سيلحق المولى سبحانه من كتمانهم ما كتموه ما دام مضمونه مبيّناً واصلًا للناس ؟ فالمقصود بالآية إنّه بعد أن بيّن الله القضيّة في كتابه لم يعد يجوز أن يتكتم عليها أو يتمّ إخفاؤها بحيث يتمّ تضليل الناس في ذلك ، ما لم يرجع إشكال المظفّر إلى المناقشة الثانية أو الرابعة أو الخامسة المتقدّمة . ودعوى أنّه من باب تبيين البيِّن لأجل دوام بيانه ووضوحه غير واضحة من الآية الكريمة . ولعلّ مقصود المظفر ما ذكره الإصفهاني والخوئي والصدر وغيرهم ، من أنّ الظاهر من عنوان البيّنات والهدى هو ما يكون في ذاته بوضوحه وجلائه مقتضياً للعلم والهداية إلى دين الحقّ ، وهو التبشير بهذه الرسالة بتلك العلامات الخاصّة المتواجدة في الكتب السابقة ، والكتمان أثره إيجاد المانع عن تأثير هذا المقتضي الواضح بالنسبة لبعض ضعفاء
--> ( 1 ) انظر : الفصول الغروية : 276 . ( 2 ) المظفر ، أصول الفقه 3 : 85 ؛ وانظر : مجمع الفرائد : 151 .