حيدر حب الله
44
حجية الحديث
نبحث أولًا حقيقة التواتر وكيفية إفادته اليقين « 1 » . كانت هذه خلاصة موجزة للغاية حول التفاسير الرئيسة المطروحة هنا في فهم حقيقة التواتر ، ولم يكن بحثنا مبنيّاً على الاستقصاء والتفصيل ؛ لأنّه خارجٌ عن اهتمامنا هنا ، لا سيما بعد فراغ الجميع - عدا فئة قليلة - عن يقينيّة التواتر مع تحقّق شروطه ، ولو بالمعنى الأدنى لليقين ، وإن كان كثير من المتواتر المطروح عادةً أقرب إلى إفادة الاطمئنان منه إلى إعطاء اليقين ، فلا نطيل . 2 - التواتر ، الشروط والعناصر المولّدة طبقاً لما مرّ ، وحتى يسير التواتر على نطاق سليم ، لابدّ من رصد بعض الشروط الراجعة إليه ، ونشير إلى بعضها - وكثيرٌ منه ذكره العلماء المسلمون في علوم : الكلام وأصول الفقه والحديث ، ومنهم السيد الصدر - ويجب أن نعرف أنّ هذه العناصر تساعد على تصديق الخبر ، لا على تكذيبه ، لكنّها في الوقت عينه تحدّد لنا الصدق والكذب و . . وقد قسّم الصدر هذه العناصر إلى قسمين : أحدهما موضوعي ، أي لا يرجع إلى خصوصيات ذاتية في الشخص الذي وصله الخبر ، وثانيهما ذاتي ، بمعنى أنّه يرجع إلى خصوصيات ذاتية في هذا الفرد أو ذاك تؤثر على حصول اليقين عنده . وثمّة تقسيمات أخرى لهذه العناصر والشروط المحقّقة للتواتر ، اعتمدها بعض العلماء ، مثل تقسيمها إلى شروط المخبر ، وشروط الخبر ، وشروط المخبَر عنه ، وشروط السامع ، لكنّنا سنختار تقسيم السيد الصدر . ومن الضروري - بدايةً - أن نعرف أمرين هما : الأمر الأوّل : إنّ هذه العوامل المبرمجة لحركة الوصول إلى اليقين هي في حدّ نفسها
--> ( 1 ) الصدر ، بحوث في علم الأصول 4 : 327 .