حيدر حب الله

425

حجية الحديث

واجب في أصول الدين لكنّ القبول ليس بواجب ، وإنّما الواجب هو الذهاب خلف ما تقتضيه أدلّة العقول ، وهكذا يجب على الشاهد الشهادة ولكن لا يجب على الحاكم القبول دوماً ، فإذا لم تنضم إليها شهادة الشاهد الثاني لم يلزمه القبول ، بل قد يجب عليك إعطاء الظالم مالك خوفاً منه لكن لا يجب عليه القبول ، بل يحرم عليه ذلك « 1 » . 8 - آية النفر بين القراءة الفرديّة والمجتمعيّة الانتقاد الثامن : إنّ الصيغة الثالثة باطلة ؛ لعدم لغويّة أمر المنذِرين بالإنذار مع قصر الحذر على المنذَرين بحالة حصول العلم لهم ؛ لأنّه حيث لا يتمكّن المولى من إعطاء ضابطة حصول العلم لدى المنذَر للمنذِر ، وحفظاً للمصلحة من الإنذار ، يطلق الحكم هادفاً تحقّق الدائرة الأضيق ، مثل أن يقول قائد الجند للعسكر : اثبتوا في أماكنكم حتى لو تيقّنتم عدم وجود عدوّ قد يتقدّم ، فإنّ عموم التكليف مرجعه إلى عدم إمكان إلقاء ضابطة لهم ؛ لاحتمال اشتباههم ، فلكي يحافظ على غرضه يعمّم التكليف كي يضمن حصول المطلوب ، وهذا أمر عقلائي ، ولعلّ هذا هو مراد بعض العلماء من التمييز بين دائرة الخطاب ودائرة الملاك « 2 » . وعندما ننظر في رؤية مجتمعيّة لمفاد هذه الآية يصبح الأمر أوضح ؛ فإنّ المولى يعلم بأنّ مجموع المنذِرين عندما يتحرّكون في المجتمع سيخلق ذلك حالةً علميّةً عند بعض المنذَرين ، ودافعاً للنظر عند آخرين يتلوه الإيمان والعمل الصالح ، واحتياطاً وتوقّفاً عند فريق ثالث ، وهكذا ، وهذا الناتج العام لفعل المنذِرين للإنذار مطلقاً كافٍ في تحقيق الغاية ورفع اللغويّة ، بل هو مقتضى الأداء العقلائي في مثل هذه الحالات ، وحيث إنّ

--> ( 1 ) الطوسي ، العدّة في أصول الفقه 1 : 109 - 110 ؛ وانظر : الفراء ، العدّة في أصول الفقه 2 : 73 - 74 ؛ والغزالي ، المستصفى 1 : 452 . ( 2 ) بحوث في علم الأصول 4 : 379 ؛ ودروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة ، القسم الأوّل : 232 - 233 ؛ ودرر الفوائد 2 : 390 ؛ والكلبايكاني ، إفاضة العوائد 2 : 90 .