حيدر حب الله

423

حجية الحديث

وما ذكره الإصفهاني صحيح من حيث المبدأ ؛ وقد حقّقنا في محلّه « 1 » أنّ كلمة « لعلّ » يبدو أنّها تفيد إنشاء الترقّب وانتظار الشيء قريباً ؛ فإن كان المترقّب محبوباً دلّت على الترجّي ، وإن كان مبغوضاً مخوفاً دلّت على الإشفاق ، وهكذا ، فهذه المعاني تأتي من السياق وحال المتكلّم ومناسبات الحكم والموضوع في تركيب الكلام ، أمّا « لعلّ » في ذاتها فلا تدلّ سوى على ترقّب الشيء وتوقّع حصوله في القريب ، أعمّ من أن يكون هذا التوقّع من المتوقِّع بنحو اليقين بحصوله أو كان بنحو الشكّ منه في حصول هذا الأمر المترقّب ، وبه يصحّ نسبة ( لعلّ ) إلى الله نفسه كما ورد في القرآن الكريم في عدّة مواضع ، على ما حقّقناه ؛ لأنّها لا تستبطن مفهوم الشك في ذاتها ، بل تستبطن مفهوم الترقّب والانتظار لأمرٍ ما ، سواء كنت على علم بوقوعه لاحقاً أم كنت شاكّاً في هذا الوقوع ، وهذا يعني أنّ ما تدلّ عليه الآية الكريمة هو أمر الله للمتفقّهين المنذِرين أن ينذروا قومهم ، وهو يخبرنا عن انتظار وتوقّع وترقّب استجابة القوم لهم ، فليس فيها بيان مطلوبيّة كما أفاد المحقّق الإصفهاني . لكنّه مع ذلك قد يتصوّر أنّه لا يضرّ هذا الأمر بالمستدلّين بالآية ولا يصلح إيراداً عليهم ، نظراً لمساعدة السياق لهم ؛ لأنّ الترقّب هنا وإن كان ضرباً من الإخبار ، لكنّه إخبارٌ يتضمّن - تصديقاً - شيئاً من الطلب والمرغوبيّة والمحبوبيّة ، فهي لا تحقّق إنشاء الطلب ، بل لازمها السياقي التصديقي جامع المحبوبيّة والرغبة ، فلا يرد إشكال الإصفهاني عليهم ، وإن كان أصله صحيحاً ، نعم هذا يساعد في إبطال دعوى إطلاق الطلب في الذيل كما تقدّم . إلا أنّ الصحيح أنّه يضرّ ضرراً بالغاً ؛ لأنّه لا يكفي أنّ الآية تفيد محبوبيّة التحذّر من إنذار المنذرين ، بل المطلوب كونها صيغةً قانونيّة لإفادة الطلب ، وإلا لم يكن في موردها طلبٌ أساساً ؛ فالعلم بمحبوبيّة التحذّر عند المولى لا يساوق وجود طلب حتى نتمسّك

--> ( 1 ) انظر : حيدر حب الله ، إضاءات في الفكر والدين والاجتماع 3 : 235 - 240 .