حيدر حب الله

418

حجية الحديث

ثم انطلق بعض الأصوليين ليستنتجوا بعد ذلك أنّ الآية أدلّ بقرينة الإنذار على حجيّة فتوى المجتهد منها على حجيّة خبر الواحد « 1 » . وقد يُجاب عن هذا الانتقاد بأجوبة أبرزها : الجواب الأوّل : ما ذكره الآخوند الخراساني ، من أنّ الرواة في عصر أئمة أهل البيت لم يكونوا مجرّد نقلة أخبار ، أو صحافيين بالمدلول المعاصر للكلمة ، بل كان يخرج منهم أحياناً أيضاً التخويف والإنذار ، وهذا معناه أنّ الراوي قد ينقل لنا الرواية بعيداً عن أيّ إنذار ، وقد ينقلها مصحوبةً بإنذار وتخويف ، وطبقاً لكلام الشيخ الأنصاري يفترض أن يكون قول الراوي حيث يمزج نقله بالإنذار والتخويف حجّةً ؛ لدلالة الآية على وجوب الحذر بعد الإنذار المتحقّق هنا ، وإذا ثبت هذا الأمر تمسّكنا بعدم الفصل جزماً ، كي نثبت حجيّة نقله وروايته حيث لا إنذار ؛ إذ لا فصل بين الحالتين قطعاً ، فحتى لو أورد هذا النقد يمكن تخطّيه عبر هذه الطريقة ، فتدلّ الآية على حجية خبر الواحد حينئذ مطلقاً ، بضم عدم الفصل إليها « 2 » . لكنّ هذا الكلام غير دقيق ؛ فإنّ الشيخ الأنصاري كأنّه لا يريد أن يخصّص الحجية بالخبر المرفق بالإنذار حتى نعمّمه بعدم الفصل جزماً ، وإنما يريد فرض مباينة عرفية بين مفهومَي : الإنذار والإخبار ، فالذي نفهمه من الآية ونراه مدلولًا عرفياً لها أنها تدفع لتبلور فئة من المؤمنين تعمل على إنذار الآخرين ذاك الإنذار المصحوب بالترهيب ، وهنا أيّ ترهيبٍ يواجهه الإنسان سوف يستدعي إما حصول علم له بالأمر والعقاب فيحذر ويأخذ بالدين ، وهذا خارج عن حاجتنا هنا ، أو أنه لا أقلّ يحصل من حالة

--> ( 1 ) انظر : الذريعة 2 : 534 - 535 ؛ ومعارج الأصول : 145 ؛ ومبادئ الوصول : 204 ؛ والوافية في أصول الفقه : 163 ؛ وفرائد الأصول 1 : 130 - 131 ؛ والتعليقة على معالم الأصول 5 : 240 ؛ والعراقي ، تنقيح الأصول : 37 ؛ ودروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية : 191 . ( 2 ) كفاية الأصول : 344 .