حيدر حب الله

416

حجية الحديث

الإلهي ، فعلى التقدير الأوّل ، إذا جاءني المنذِر وجب عليّ الأخذ بقوله ، لكي أكون مطبّقاً للأوامر التي تُلزمني بالانتباه من مخالفة الواقع ، فالحذر من مخالفة الواقع معناه الأخذ بقوله ؛ لأنّ في الأخذ بالأمارة حفظاً لمصالح الواقع ، تبعاً لنظريّة التزاحم الحفظي التي يختارها السيد الصدر ، أما إذا أخذنا بالتقدير الثاني ، أي إحذر العقاب ، فهنا يكون الاحتياط لا لأجل حفظ مصالح الواقع ، بل لأجل اجتناب العقاب ، ومعنى هذا الكلام أنّه حيث يكون هناك مؤمّن عن العقاب فلا معنى للحذر ، فيجب أن نفترض العقاب لكي نفترض الحذر ، ولا عقاب حتى الآن إلا على الواقع المعلوم ؛ لفرض جريان أصالة البراءة العقليّة والشرعيّة ، فيجب أن نفترض مخالفة الواقع ( أو تجرّيه ) لكي يكون هناك عقاب ، وهذا ما يرجع إلى العلم بواقع الدين ؛ لأنّه حيث لا علم بواقع الدين في كلمات المنذِرين فلا معنى للحذر من العقاب ، إلا إذا ثبت بدليل آخر حجيّة خبر الواحد ، والمفروض أنّنا نبحث هنا عن هذا الدليل . ولعلّ كلمة « الإنذار » تناسب المعنى الثاني ؛ فالإنسان يُنْذَرُ من العقاب ، لا أنه ينذر من مخالفة الواقع بقطع النظر عن العقاب ، فهذا هو الأقرب عرفاً . وعليه ، فالانتقاد الثاني في محلّه حتى الآن ، على توضيح سيأتي . 3 - الحذر بين الوجوب والمحبوبيّة الانتقاد الثالث : ما ذكره المحقّق الخراساني - صاحب الكفاية - من أنّ التحذّر محبوب ومطلوب ، لكن لا دليل على كونه واجباً ما لم تقم حجّة على التكليف ، ولم تثبت الحجّة هنا « 1 » . وهذا الكلام صحيح ؛ لكنّ المهم منه إبطال الملازمة التي ادّعيت بين حُسن الحذر ووجوبه ؛ فإنّ هذه الملازمة بيّنت - كما تقدّم - عقلياً ، كما بُيّنت شرعياً :

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 343 .