حيدر حب الله

405

حجية الحديث

البيان الثاني : إنّ النفر والتفقّه والإنذار لما كان واجباً مطلقاً نتيجة دلالة كلمة « لولا » على الحضّ والتحضيض ، وجب التحذّر والقبول مطلقاً ، إذ لو لم يجب القبول لكان وجوب الإنذار لَغْويّاً ، فأنت من جهة تطلب من زيد أن ينبّه عمرواً ، لكنّك من جهةٍ ثانية تجيز لعمرو أن لا يأخذ بما يقوله له زيد ، إنّ هذا النوع من التشريعات لغويٌّ عديم الفائدة ، بل يمكننا أن نسمّيه تشريعاً يحتوي مفارقةً وتناقضاً داخلياً « 1 » . ومثل هذا الكلام استخدمه بعض الفقهاء كالشهيد الثاني ( 965 ه - ) ، فقد استدلّ بقوله تعالى : ( وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ ) ( البقرة : 228 ) ، على وجوب قبول خبر المرأة في أمر الحمل ؛ إذ لو أوجبنا عليها الإفصاح أو حرّمنا عليها الكتمان كان ذلك لغواً على تقدير عدم الإلزام بالأخذ بخبرها « 2 » . البيان الثالث : إنّ الظاهر من الآية الكريمة أنّ الحذر قد وقع غايةً للإنذار الواجب ، لظهور لعلّ في استعمالاتها في أنّ ما بعدها يكون في حكم ما قبلها ، ومن الواضح أنّ غاية الواجب لابد أن تكون واجبةً ، وحيث إنّ وجوب الإنذار وجوبٌ مطلق ، فإنّ وجوب التحذّر الذي هو الغاية سوف يكون مطلقاً أيضاً بشكل تلقائي ، حيث لم يذكر هناك أيّ قيد ، وهذا معناه وجوب التحذّر سواء حصل العلم من إنذار المنذرين أم لا ،

--> 127 ؛ ومعالم الدين : 190 ؛ والفصول الغرويّة : 273 ؛ والقزويني ، التعليقة على معالم الأصول 5 : 235 - 236 ؛ والآمدي ، الإحكام 2 : 56 ؛ والصدر ، بحوث في علم الأصول 4 : 375 ؛ والخراساني ، كفاية الأصول : 342 - 343 ؛ والحائري ، درر الفوائد 2 : 389 - 390 ؛ والعراقي ، نهاية الأفكار 3 : 126 . ( 1 ) انظر : الطوسي ، العدّة في أصول الفقه 1 : 108 - 109 ؛ وفرائد الأصول 1 : 127 ؛ وكفاية الأصول : 343 ؛ والقزويني ، التعليقة على معالم الأصول 5 : 236 ؛ وبحوث في علم الأصول 4 : 375 ؛ والحائري ، درر الفوائد 2 : 390 ؛ والعراقي ، نهاية الأفكار 3 : 126 ؛ والمظفر ، أصول الفقه 3 : 80 - 83 . ( 2 ) الشهيد الثاني ، مسالك الأفهام 9 : 194 .