حيدر حب الله

392

حجية الحديث

عدم حجية خبر الفاسق خاصّ بالشبهات الحكميّة ، وأما في الشبهات الموضوعيّة فيكون حجّة ، فإنّ هذا الكلام مخالفٌ لمورد الآية الذي هو القدر المتيقّن ، أما إذا جعلنا المنطوق جارياً في الشبهات الموضوعيّة ، لكننا قيّدنا المفهوم ، فجعلناه - أي حجيّة خبر العادل - خاصّاً بالشبهات الحكميّة ، نتيجة مقيّدٍ منفصل ، فهذا لا يلغي المورد في الآية ، بل يحافظ عليه ، ولا محذور في ذلك « 1 » . وهذا الكلام إذا تمّ من حيث المبدأ ، فهو خلاف الظاهر من الآية الكريمة على تقدير ثبوت المفهوم لها ، ولنضع أنفسنا في عصر نزول الآية ، فإنّه إذا قيل لجماعة المؤمنين آنذاك : لا تعتمدوا على خبر الفاسق ، وطبّق الذهن العرفي عنوان الآية على قصّة الوليد فوراً ، كونها المصداق الأبرز لحظة نزول الآية ، فمن الطبيعي أن يفهموا - وهو القدر المتيقّن عندهم - أنّه لو كان عمّار بن ياسر هو الذي جاء بالخبر لأخذوا به بمقتضى ثبوت المفهوم ؛ فإنّ إسقاط حجيّة خبر عمار العادل في تلك اللحظة سوف يكون مناقضاً تماماً بالنسبة إليهم لما دلّت عليه الآية بمفهومها ، حتى لو كان واقع النسبة عقلياً هو التخصيص بين المانع المنفصل ومفهوم آية النبأ . وبعبارة ثانية : إنّ المهم في إشكال المورديّة شعور الوعي العرفي بأنّ إسقاط الموردية غير ممكن ولا معقول عرفاً ، بلا فرق في ذلك بين أن يكون السبب هو سقوط الآية حينئذ أو شعور الذهن العرفي بالإباء عن التخصيص فيها ، منطوقاً أو مفهوماً ، وإذا كان المنطوق واضحاً ، فإنّ المفهوم أيضاً - ويجب أن نفترضه منعقداً - سوف يكون آبياً عن التخصيص حينئذ أيضاً بمثل هذا المخصّص المنفصل ، طبقاً لما قلناه ، فهذه المناقشة غير واضحة .

--> ( 1 ) الصدر ، بحوث في علم الأصول 4 : 362 - 363 ؛ ومباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 435 - 436 ؛ وانظر : الكاشاني ، مجمع الفرائد في الأصول : 144 .