حيدر حب الله
39
حجية الحديث
لكنّ هذا الكلام يمكن ردّه ؛ لأنّ فيه خلطاً بين قانون العليّة بوصفه واقعاً خارجيّاً وبينه بوصفه معطى معرفيّاً يمكن اكتشاف حيثياته في الخارج ، فعندما يقول السيد الصدر بأنّ الصدفة قد تكون - من حيث أحكام العقل الأولى - دائميّة أو أكثرية ، فهذا يعني أنّ اقتران ( أ ) ب - ( ب ) مئات المرات يمكن أن يكون صدفةً ، ومن ثمّ لا يمكن اكتشاف عليّة أحدهما للآخر من خلال هذا التقارن ، لكنّ هذا لا يبطل أنّ ( ب ) له علّة لا نعرفها من تقارن الصدف ، وأنّ ل - ( أ ) علّة كذلك ، ولو اعتماداً على قبليّة مبدأ العليّة نفسه في المذهب العقلي ، فإبطال مبدأ الاتفاق لا يكون دائميّاً ولا أكثريّاً يعيق قدرتنا على اكتشاف علّة الأمر الخارجي المعيّن ، لكنّه لا يبطل مبدأ العليّة بوصفه أمراً واقعاً ، حتى يقوم مبدأ العليّة بفرض قانون نفي الأكثرية هذا ، أو حتى ندّعي بأنّ القانونين عبارة عن قانون واحد ، فقد حصل خلط بين اكتشاف العلّة وبين واقع وجودها ولو لم يمكننا اكتشافها ، فنفي قانون نفي الأكثرية أو الدوام يشكّل معضلة معرفيّة لمبدأ العليّة لا رفضاً وجوديّاً أنطولوجيّاً له . هذا كلّه لو قصد من هذا الإشكال ما تقدّم ، أمّا لو قصد منه الردّ على السيد الصدر في زعمه أنّ أصل قانون العليّة يثبت بالاستقراء ، فهذا موضوع آخر لا نخوض فيه الساعة ، إنّما غرضنا الكشف عن إمكان التفكيك بين قبليّة قانون العليّة وعدم قبليّة قانون نفي الأكثريّة فليلاحظ . يضاف إلى ذلك أنّ أنصار المذهب الاستقرائي ، ومعهم الصدر ، لا يرفضون مبدأ نفي الأكثرية ، فالخلاف - كما يصرّح الصدر نفسه « 1 » - قد لا يكون في أصل ثبوت هذا المبدأ وإنّما في هويّته ، وأنّه هل هو مبدأ عقلي قبلي سابق على التجربة أو تجربي بعدي ؟ ولهذا كانت للسيد الصدر طريقته الخاصّة المفصّلة في التوصّل إلى اكتشاف علاقة اللزوم بين الطرفين ( أ ) و ( ب ) .
--> ( 1 ) الأسس المنطقيّة للاستقراء : 63 - 64 .