حيدر حب الله

388

حجية الحديث

وقد ذكر العلامة الطباطبائي أنّ الجهل والجهالة عدم العلم ، لكنّ العرف قد يطلق ذلك على فعل المعصية لخفاء وجه العلم عند الإنسان فيها عندما لا يُعْمِل عقلَه لعدم تقديمه العلم وأخذه به « 1 » . ويعزّز ربط الجهل بما قابل العقل هو المقابلة العربية بين العقل والجهل ، كما يلاحظ بمراجعة الجزء الأوّل من أصول الكافي في أبواب العقل والجهل . وحصيلة الكلام : إنّ الجهالة من الجهل وهو عدم العلم ، وقد تستخدم كثيراً - كما الجهل - في عدم العلم العملي ، بمعنى يساوق السفاهة ، لكنّ ذلك يحتاج إلى دليل وشاهد ، وفي الآية التي نحن فيها ، يتساوى - على الأقلّ - احتمال الجهل النظري والعملي ؛ فإنّ الأخذ بخبر الفاسق أخذٌ بخبر لا علم فيه ، كما أنّه أخذ بخبر لا عقل فيه ، أي عمل سفهيّ لا يصدر من العقلاء عادةً ، ومع تساوي الاحتمالين كيف نجزم بمعنى السفاهة ؟ ! وهنا حتى لو لم نجزم بما نريد يكفينا الاحتمال ؛ لأنه يوجب حصول احتمال قرينية الموجود ، ومعه لا ينعقد ظهور في الجملة الشرطية أو الوصفية في الآية الكريمة وهو المطلوب ، فنحن لا نريد جعل الآية دليلًا على عدم حجيّة خبر العادل ، بل نريدها أن لا تكون دليلًا على حجية هذا الخبر ، ولهذا لم نتبنّها في أدلّة عدم الحجيّة قرآنياً . وعليه فالمانع المتصل موجود بهذا المعنى ، ولا تصحّ المحاولة النقدية الجوابيّة الثانية . المحاولة الجوابيّة الثالثة : ما ذكرته مدرسة الميرزا النائيني ، من أنّ المفهوم حاكمٌ على عموم التعليل ، وهذا الكلام معاكس تماماً لكلام السيد الصدر المتقدّم المفيد لحكومة التعليل على المفهوم . أما كيف حصلت حكومة المفهوم على التعليل ؟ الذي يبدو أنّ مدرسة الميرزا النائيني استفادت هنا من نظريّتها في حقيقة الأمارات ،

--> ( 1 ) الطباطبائي ، الميزان 4 : 239 - 240 .