حيدر حب الله
383
حجية الحديث
محذور في ذلك ؟ ! بل إنّ ذلك قد لا يخلّ بالعدالة في بعض الأحيان كما هو واضح ؛ إذ ليس ارتكاب كلّ سفاهة يعني المعصية ، بل هذا تابع لدرجات الوعي وحساب الأمور ، ولهذا لا تدلّ الآية اللاحقة على فسقهم أو كفرهم أو انحرافهم ، مع أنّها صريحة في أنّ النبي لو أطاعهم للحقهم الضرر بناء على أنّ حديثها عن المجتمع الإسلامي ، بل يشبع حيثيتها ضعفُ درجات الوعي والخبرة ودرك الأمور . وعليه ، فالملاحظة الأولى غير واردة هنا . الملاحظة الثانية : ما ذكره المحقّق العراقي - وتبعه فيه السيد الصدر - من أنّ السفاهة تستلزم الملامة لا الندامة ؛ فإنّ السفيه يُلام أو يلوم نفسه على فعل السفاهة الذي ارتكبه ، أما الندامة فتجري في كلّ أمارة تخالف الواقع ، لا سيما في القضايا المهمّة ، كما في مورد الآية ، وعليه يتعيّن - بقرينة الندامة - تفسير الجهالة بعدم العلم لا بالسفاهة « 1 » . وهذه الملاحظة غير واضحة ؛ فالإنسان يندم على الفعل السفيه وارتكاب الذنب وما لا يجوز ولا ينبغي ارتكابه ، نعم الملامة لا تجري في مورد مخالفة الواقع بلا سفاهة وقبح ، فلو وردت الملامة لكانت نصّاً في السفاهة ، لكنّ هذا لا يعني أنّ ورود الندامة يعدّ قرينة على الجهل ؛ فإنّ الإنسان كما يندم على ارتكاب الخطأ ولو لم يكن عن سفاهة ، كذا يندم على ارتكاب الخطأ عن سفاهة ، فأقصى ما تفيده صيغة الندامة إمكان جريانها في مورد الجهل ، لا تعيّن هذا الجريان ، كما يفهم من كلام العراقي ، وسيأتي قريباً ما يفيد . الملاحظة الثالثة : ما ذكره الشيخ الأنصاري من أنّ الشهادات والفتاوى يمكن خروجها عن عموم التعليل دون حاجة إلى افتراض السفاهة ؛ وذلك أنّ العقلاء لا يمانعون من الأخذ بغير العلم عند الضرورة ، كما في حالة الشهادات القضائية والفتاوى ، فمجرّد وجود عموم في التعليل من الناحية المبدئية لا يعني أننا تورّطنا في
--> ( 1 ) انظر : الصدر ، بحوث في علم الأصول 4 : 360 ؛ والعراقي ، التعليقة على فوائد الأصول 3 : 171 - 172 ، الهامش : 1 .