حيدر حب الله
381
حجية الحديث
بمعنى مقابل للحكمة والبصيرة ، كما يراه الشيخ المظفر « 1 » . وقد يلاحظ على هذه المحاولة الجوابية بملاحظات ، هي : الملاحظة الأولى : ما ذكره الشيخ الأنصاري ، من أنّ معنى كون الإقدام على العمل بخبر الفاسق جهالة وسفاهة هو أنّ أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم - وهم من العقلاء - كانوا سيقدمون على سفاهة ، ومقتضى عقلائيّتهم وعقلائية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم نفسه هو عدم هذا الإقدام ، بلا حاجة إلى نزول الآية الكريمة ، فهذا الشاهد يؤكّد لنا أنّ الجهالة هنا كانت بمعنى عدم العلم الموجب لكونه في معرض مخالفة الواقع « 2 » . وقد أجاب الأصوليون عن هذه الملاحظة بأجوبة يمكن أن تكون كلّها صحيحة : أولًا : ما ذكره الميرزا النائيني ، من أنّ العقلاء قد يغفلون أحياناً فيركنون إلى ما لا ينبغي الركون إليه ، وهذا شيء طبيعي لا ينافي عقلائيّتهم ، فجاءت الآية تنبيهاً لهم وتذكيراً للعودة إلى صواب الفعل وتجاوز الغفلة « 3 » . وهذا كلام متين ، كيف والعقلاء قد يغفلون عن مقتضيات الفطرة نفسها ومحكمات العقل النظري والعملي في بعض الأحيان ، لا سيما مع غلبة الانفعال الذي توحي به أيضاً أسباب النزول التي تحدّثنا عنها سابقاً . ثانياً : ما ذكره السيد الخوئي - تبعاً للميرزا النائيني أيضاً ، ومن قبله - من أنّ الأصحاب لم يعرفوا بفسق الوليد بن عقبة ، فأقدموا على ترتيب الآثار على خبره ، فجاءت الآية لتلفت نظرهم إلى فسقه ، وأنّ الاعتماد على خبره - حيث هو فاسق - سفاهة « 4 » . وهذا الجواب - كسابقه - يكفي فيه الاحتمال ، وإلا من أين نعرف أنهم ما كانوا
--> ( 1 ) المظفر ، أصول الفقه 2 : 73 - 74 . ( 2 ) انظر : فرائد الأصول 1 : 120 . ( 3 ) فوائد الأصول 3 : 172 ؛ والخوئي ، مصباح الأصول 2 : 163 . ( 4 ) الحلي ، معارج الأصول : 211 ؛ وفوائد الأصول 3 : 172 ؛ ومصباح الأصول 2 : 163 .