حيدر حب الله

355

حجية الحديث

قسماً برأسه يعقب البحث حول أدلّة الحجية ، لا إقحامه في خصوص آية النبأ ، لهذا لن نتعرّض له هنا إطلاقاً ، فضلًا عن أننا نراه - كما أغلب الأصوليين - غير وارد على نظرية حجية خبر الواحد بشكله السائد ، وتفصيل الكلام حوله نتركه لمباحث دائرة حجيّة الأخبار ، والتي سنتعرّض لها بحول الله تعالى في كتابنا اللاحق حول دائرة حجيّة الحديث من سلسلة مشروعنا هذا في السنّة والحديث . كما أنّ ما سيأتي من الحديث عن المانع المتصل والمنفصل لا يختصّ - في الغالب - بمفهوم الشرط في آية النبأ ، بل يعمّ مفهوم الوصف أيضاً ؛ لكنّنا أدرجناه هنا وفقاً لمنهجتهم ومنعاً للتكرار ، فاقتضى التوضيح . 1 - إشكاليات عدم المقتضي في الدلالة ( معضلة الشرط المسوق لتحقّق الموضوع ) تعدّدت الصيغ والبيانات التي قدّمها علماء أصول الفقه الإسلامي لإشكاليّة عجز المقتضي في الدلالة عن إثبات المفهوم لآية النبأ ، ونحن نذكر بياناتهم وصيغهم ونعلّق بما نراه مناسباً ، إن شاء الله سبحانه « 1 » . 1 - 1 - مداخلة الشيخ الأنصاري لم يرتضِ الشيخ مرتضى الأنصاري الاستدلال بمفهوم الشرط في الآية الكريمة ؛ وذلك أنه اعتبرها مسوقةً لبيان تحقّق الموضوع ، وقد ذكر في مباحث المفاهيم أنّ الشرط المسوق لبيان تحقّق الموضوع لا دلالة في جملته على المفهوم . وقد بيّن الأنصاري ذلك بأنّ الجملة المفهوميّة في الآية هي عدم وجوب التبيّن عند عدم مجيء الفاسق بالنبأ ، وهذا أمر طبيعي ؛ إذ لا معنى للتبيّن عند عدم وجود نبأ ،

--> ( 1 ) نشير إلى أنّ بعض الأصوليين اكتفى هنا في مقام بيان عجز المقتضي للدلالة بالتعليق بأنّ هذا مبنيٌّ على دليل الخطاب وعلى المفهوم ، ولم يثبت في محلّه ، فانظر - على سبيل المثال - : المرتضى ، الذريعة 2 : 535 ؛ والآمدي ، الإحكام 2 : 293 .