حيدر حب الله

341

حجية الحديث

هنا ، وهو أنّ الآية تربط وجوب التبيّن بعنوان خبر الفاسق ، وهذا دالّ - بقانون احترازية القيود - على انتفاء شخص الحكم في مورد خبر العادل ، وهو مساوق لحجيّته ، وذلك أنه لو كان هناك وجوب آخر للتبيّن ، فإما يجعل على الخبر بعنوانه الأعم من الفاسق والعادل ، فهذا يؤدّي إلى لغوية أخذ عنوان الفاسق ، أو يُجعل بعنوان العادل بما هو عادل ، وهذا باطل ؛ لأنّ العدالة لا تؤثر في وجوب التبيّن إن لم تؤثر في عدمه « 1 » . وقد أجاب السيد الصدر عن هذه الصيغة بجوابين : الأوّل : ثمة احتمال ثالث ، وهو أن يجعل وجوب التبيّن على عنوان بينه وبين خبر الفاسق عموم من وجه ، مثل عنوان المظنون بخلافه ، أو غير المظنون بصدقه ، أو لا تقوم أمارة على عكسه ولو غير معتبرة أو . . وكذا نوعيّة المخبر به ومضمونه ، ومعه كيف يحرز بقانون احترازية القيود انتفاء سنخ الحكم في تمام حالات خبر العادل ؟ ! . الثاني : إنّ المقصود بالأمر بالتبيّن هو عدم وجود اقتضاء الحجيّة ، وهذا لا يمانع أن يكون خبر العادل بما هو خبر عادل كذلك ، وليس معنى ذلك أنّ العدالة أوجبت التبين ، بل لم تعطِ الحجيّة ، ولا ضير في ذلك « 2 » . وكلا جوابي السيد الصدر تامّ ، على كلام سنذكره في تحليل حقيقة وجوب التبيّن في الآية الكريمة . الصيغة السادسة : ما ذكره استاذنا السيد محمود الهاشمي ، ويلوح من كلام السيد كاظم الحائري ، من أنّ الاستدلال بالوصف على المفهوم بنحو السالبة الجزئيّة كافٍ بالنسبة إلينا هنا ، وذلك أنّه يُثبت أنّ خبر العادل لا يجب فيه التبيّن في الجملة ، فنأخذ

--> ( 1 ) الصدر ، بحوث في علم الأصول 4 : 345 ؛ ومباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 403 - 404 ؛ ودروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة ، القسم الأوّل : 228 - 229 . ( 2 ) بحوث في علم الأصول 4 : 345 ؛ ومباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 408 - 409 ؛ ودروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة ، القسم الأوّل : 229 .