حيدر حب الله

339

حجية الحديث

اجتمعا كانا معاً علّةً لوجوب التبيّن ، وهذا هو المطلوب ؛ لأنه بمجرّد زوال أحدهما ، كما في فسق الراوي ، لا يجب التبيّن . 2 - أن يكون الوصف العرضي هو العلّة فقط ، أي الفسق ، وهذا هو المطلوب أيضاً ؛ لأنّ معناه دوران الحجيّة وعدمها مدار الفسق وعدمه . 3 - أن يكون الوصف الذاتي هو العلّة فقط ، أي كونه خبر واحد ، وهذ مخالف لظاهر الآية من وجود دور وتأثير للوصف العرضي . 4 - أن يكون كلّ منهما علّةً مستقلّةً ، وهو ممكن ، لكنّه خلاف الظاهر أيضاً ؛ لأنّ مآله إلى لغويّة ذكر الوصف العرضي ، إذ كلّما كان هناك خبر واحد وجب التبين سواء أتى به الفاسق أم العادل ، فلماذا ذكر الفسق في الآية إذاً ؟ ! 5 - أن يكون الفسق علّةً وهناك علة أخرى في خبر العادل عرضية أيضاً ، وقد ذكر الفسق من باب ذكر أحد الموردين ، وهذا باطل ؛ لأنّه إن كان كلّ من العلّتين في الفاسق والعادل علّة مستقلة لزم صدور الواحد من الكثير ، أي وجوب التبّين من علّتين ، وإذا كان الجامع بينهما هو العلّة كان هذا مخالفاً لظاهر الآية في جعل الفسق بعنوانه علّة « 1 » . وهذه الصيغة غير صحيحة أيضاً ، فإذا أخذنا الاحتمال الثالث ، وهو أن يكون الوصف الذاتي هو العلّة ، فقد ادّعى الإصفهاني أنه مخالف لظاهر ذكر الوصف في الآية ، وهذا هو ادّعاء مفهوم الوصف المذكور في التقريب الأوّل ، ولم يبيّن لماذا كان خلاف ظاهرها ؟ مع أنّه لم ينف تمام الاحتمالات الأخَر لذكر الوصف ، ولم يستعرضها ، وقد بينا هناك أنه يمكن ذكر الوصف عرفاً في هذه الحال دون أن يكون هناك مفهوم ، ولا أقلّ من أنّه يكفي قصد السالبة الجزئيّة بحيث يكون خبر العادل حجّة في بعض الموارد كالبيّنة في باب القضاء حتى لو لم تفد العلم ، وحيث لا يُعلم أنّ المولى في مقام بيان تمام تفاصيل حجيّة الأخبار ؛ لأنّ السياق سياق حديث عن مسألة بني المصطلق ، لهذا اكتفى

--> ( 1 ) الإصفهاني ، نهاية الدراية 2 : 192 .