حيدر حب الله
337
حجية الحديث
هذا الوجه عين الكلام في الوجه السابق ، أي في الاستدلال بمفهوم الوصف ، وأنه لم يقدّم جديداً « 1 » ، ولعلّه من هنا أيضاً ذكر الصدر والخميني وغيرهما أنّ ذكر وصف الفسق قد يكون للتنبيه على فسق المخبر ، وهو الوليد ، فيكون الذكر له مبرّراً دون حاجة إلى افتراض ما تقدّم « 2 » . الصيغة الثالثة : ما اعتبره السيد الصدر وجهاً في تفسير مراد الشيخ الأنصاري ، وذلك أنه لو كان الخبر في نفسه لا يقتضي الحجيّة ، فسيكون عدم حجيّته من باب عدم وجود المقتضي لها فيه ، وعليه فإناطة عدم الحجيّة بفسق المخبر لا بخبريّة الخبر تدليل على أنّ هذا العدم راجع إلى وجود المانع - وهو الفسق - لا إلى عدم المقتضي وهو خبرية الخبر ، فيفهم من ذلك أنّ الخبر - لولا مانع الفسق - كان مقتضياً للحجيّة « 3 » . وهذه الصيغة تناقش - عند السيد الصدر - بأنه يمكن أن يكون الخبر غير حجّة في نفسه دائماً لوجود المانع وهو احتمال الخلاف ، غاية الأمر أنّ احتمال الخلاف يقوى عند كون المخبر فاسقاً ، فأنيط وجوب التبيّن بفسق المخبر كونه المانع الأقوى ، مع الحفاظ على وجوب التبيّن في غيره ، ولا ضير في ذلك عقلًا وعرفاً « 4 » . إلا أنّ هذه المناقشة غير واردة هنا ؛ لأنّ افتراض احتمال الخلاف مانعاً ، يوحي بأنّ الخبر يقتضي بنفسه اليقين لولا احتمال الخلاف ، مع أنّ احتمال الخلاف ليس هو الذي يمنع اليقين بل هو عينه عدم اليقين ، فمثلًا نقول : فسق المخبر أدّى إلى حدوث احتمال الخلاف ، فَمَنَعَ حصولَ اليقين الذي هو عدم احتمال الخلاف ، لا أنّ احتمال الخلاف منع
--> ( 1 ) الخوئي ، مصباح الأصول 2 : 156 . ( 2 ) الصدر ، بحوث في علم الأصول 4 : 346 ؛ ومباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 405 ؛ والخميني ، تهذيب الأصول 2 : 441 ؛ والمرتضى ، الذريعة 2 : 536 . ( 3 ) الصدر ، بحوث في علم الأصول 4 : 347 ؛ ومباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 405 . ( 4 ) بحوث في علم الأصول 4 : 347 ؛ ومباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 405 - 406 .