حيدر حب الله

333

حجية الحديث

يقتصر على بيان وجوب إكرام العادل حتى يبيّن أن لا قيد فيه ، وأنه يجب مطلقاً ، وهذه هي نظرية السيد الخوئي ، ولهذا قلنا : إنها أقرب إلى الفهم العرفي ، لكنّها ليست السبيل الوحيد لرفع لغوية ذكر القيد الوصفي ، فنحن مع السيد الخوئي في منطلقه الذي اتخذه وهو معيار اللغوية وعدم اللغوية ، لكنّنا لسنا معه في حصر الرافع للغوية بالسالبة الجزئية ، فإنّ هناك حالات أخَر لرفع اللغوية ، لا تنحصر بالقسمة العقلية ، وإنما بملاحظة الاستعمالات ، وممارسة التتبّع والتقرّي . وهذا هو المعيار ، فإذا لم نجد مبرّراً عرفياً واضحاً لرفع هذه اللغوية « 1 » ، فإنّ العرف قد يرى للجملة الوصفيّة مفهوماً بقدر جزئي ، وعليه فالاستدلال بقاعدة مفهوم الوصف بصيغتها الأوّلية غير موفّق . وبهذا يظهر أنّ إبطال مفهوم الوصف على طريقة الميرزا النائيني فيها قدرٌ من الصحّة وقدر من الضعف : أما قدر الضعف فيها ، فهو اقتصاره على محض إمكان أن يكون المتكلّم بصدد بيان حكم هذه الحصّة لا غير ، مع شمول الحكم لسائر الحصص ، فإنّ الإمكان هنا لا يكفي ، بل لابد من ربطه دوماً بنظام المحاورة العرفي ونظام التبرير العقلائي ، حيث يتساءل العرف عن السبب في اقتصاره على بيان حكم الحصّة مع أنّ سائر الحصص لها نفس الحكم ؟ نعم ، يتمّ كلام الميرزا ويرتفع الضعف عندما يبحث العرف عن مبرّرات ويرى وجود احتمال عقلائي في أن يكون قد ذكر هذا الوصف لسبب تاريخي كون هذا الموضوع كان مطروحاً آنذاك ، وهناك من أنكر الحكم بإكرام العادل مثلًا ، فهنا حتى لو

--> ( 1 ) يُشار إلى أنّ السيد علي السيستاني ذهب في كتابه : حجية خبر الواحد : 99 - 101 ، إلى أنّ الآية وإن ورد فيها شرطٌ ووصف ، لكنّها واردة مورد التوبيخ على ما فعلوه ، فلا تترتّب نتائج على الوصف والشرط من حيث المفهوم ، وكلامه وإن أطال فيه ، غير أنّه يعطي احتمالًا نضيفه هنا ، لكنّ ترجيحه أو تعيّنه غير مقنع ، ولم يُقم عليه معطيات قويّة ، ولا نريد أن نطيل ، فراجع : المصدر نفسه : 65 - 101 .