حيدر حب الله
331
حجية الحديث
وقد بيّن الميرزا النائيني ذلك بأنّ القضية الوصفية أقصى ما تفيد تعليق الحكم بالموضوع المقيّد بالوصف ، لكنّها ساكتة عن غيره لا تتحدّث عنه ، فقد يكون الحكم شاملًا لتمام أفراد العالم في مسألة وجوب إكرامه ، لكنّ المتكلم أراد بيان حصّة ، وهي العالم العادل ؛ لمصلحة ما ، فلا يفيد ذلك مفهوماً « 1 » . وسيأتي التعليق قريباً بعون الله . الثاني : ما ذكره السيد الخوئي - انسجاماً مع نظريّته في مفهوم الوصف - من أنّ ذكر الوصف يفيد ربط الحكم به في الجملة ، وإلا صار ذكره لغواً ، فإذا قال : تبيّن في خبر الفاسق ، فلا معنى عرفاً لأن لا يكون للفسق أيّ دور ، بل لابدّ من أن يكون له دور ما ، لكنّ هذا لا يعني العليّة التامة الانحصارية بحيث ينتفي طبيعيّ الحكم عند انتفاء وصف الفسق ؛ إذ هذا بحاجة إلى دليل ، بل معناه الانتفاء على نحو السالبة الجزئية ، أي أنّ بعض خبر غير الفاسق لا يجب التبيّن فيه ، كما لو كان خبر الفاسق يجب فيه التبيّن مطلقاً ، أما خبر العادل فيجب فيه التبين لو كان واحداً لا ما لو كان متعدّداً ، وهذا كاف - عرفاً وعقلائياً - لتبرير ذكر الوصف في المنطوق « 2 » . وهذا الكلام أكثر عرفيةً من إنكار مطلق مفهوم الوصف ، ونحن هنا لا نبحث باب المفاهيم التي نرى أنّهم أكثروا فيها ، وفي الكثير من مباحث الألفاظ ، من البحث التحليلي غير العرفي ، لكننا نؤكّد على أنّ المطلوب - قبل الرجوع إلى القواعد العامة في باب الألفاظ - ملاحظة خصوص المورد لمعرفة ما ينسبق إليه ذهن العرف العام وما يقتضيه الظهور الموضوعي . ولكن إذا أردنا الحديث بقدر من الكلّية والعموميّة نرى أنّ ذكر المتكلّم لوصفٍ من
--> علم الأصول 4 : 344 ؛ ومباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 403 ؛ ودروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة ، القسم الأوّل : 229 . ( 1 ) النائيني ، فوائد الأصول 3 : 166 - 167 . ( 2 ) مصباح الأصول 2 : 153 .