حيدر حب الله
329
حجية الحديث
بيناً وبينونة ، والبين : الوصل ، وهو من الأضداد . والبون : الفصل والمزيّة ، وبينهما بون بعيد وبينٌ بعيد ، والواو أفصح . والبيان : الفصاحة واللسان ، وفلان أبين من فلان : أفصح منه وأوضح كلاماً ، والبيان : ما تبيّن به الشيء من الدلالة وغيرها ، وبان الشيء بياناً : اتّضح ، فهو بيّن . وأبان الشيء فهو مبين ، وأبنته أنا أي أوضحته ، واستبان الشيء : ظهر ، واستبنته أنا : عرّفته « 1 » . وذكر ابن فارس أنّ ( بين ) : أصل واحد ، وهو بُعد الشيء وانكشافه . فالبين الفراق ، والبَيون : البئر البعيدة القعر . والبين قطعة من الأرض قدر مدّ البصر . وبان الشيء وأبان : اتّضح وانكشف « 2 » . وذكر الفيومي أنّ بانَ الأمر يبين فهو بيّن ، وجاء بائن على الأصل . وأبانَ إبانة وبيّن وتبيّن واستبان ، كلّها بمعنى الوضوح والانكشاف ، والاسم البيان ، وجميعها يستعمل لازماً ومتعدّياً إلّا الثلاثي ، وبان الشيء : انفصل فهو بائن . وتباينوا تبايناً : إذا كانوا جميعاً فافترقوا « 3 » . ويذهب المصطفوي إلى أنّ المعنى الحقيقيّ في الكلمة هو الانكشاف والوضوح بعد الإبهام والإجمال ، بواسطة التفريق والفصل . يقال : استخرجته فتبيّن ، وفرّقت الأجزاء فبانت وانكشفت ، وبيّنت ذلك الموضوع بعد ما كان مبهماً . ففيه جهتان : التفريق ، والانكشاف ، فليس معناها البعد المطلق ولا الظهور المطلق ، بل بالقيد المذكور « 4 » . وما ذكره المصطفوي قريب جداً . ونكتفي بهذه المقدّمة التاريخيّة التفسيرية اللغوية الموجزة ، لنشرع الآن بالتقريبات والبيانات التي ذكرها الأصوليّون للاستدلال بآية النبأ على حجيّة خبر الواحد الظنّي .
--> ( 1 ) الصحاح 5 : 2082 - 2085 . ( 2 ) معجم مقائيس اللغة 1 : 327 - 328 . ( 3 ) المصباح المنير 2 : 70 . ( 4 ) التحقيق في كلمات القرآن الكريم 1 : 366 - 367 .