حيدر حب الله
325
حجية الحديث
المفردة الثانية : النبأ ، يقول الفراهيدي : « النبأ مهموز : الخبر ، وإنّ لفلانٍ نبأ : أي خبراً » « 1 » ، ومثله قال الجوهري « 2 » ، وابن فارس « 3 » ، وابن الأثير « 4 » ، والأسترآبادي « 5 » ، وابن منظور « 6 » . وجاء : « الفرق بين النبأ والخبر أنّ النبأ لا يكون إلا للإخبار بما لا يعلمه المخبر ، ويجوز أن يكون المخبر ( الخبر ) بما يعلمه وبما لا يعلمه ؛ ولهذا يقال : تخبرني عن نفسي ، ولا يقال : تنبئني عن نفسي ، وكذلك تقول : تخبرني عما عندي ، ولا تقول : تنبئني عما عندي . . وقال علي بن عيسى : في النبأ معنى عظيم الشأن ، وكذلك أخذ منه صفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قال أبو هلال أيّده الله : ولهذا يقال : سيكون لفلان نبأ ، ولا يقال : خبر بهذا المعنى ، وقال الزجّاج في قوله تعالى : ( فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبؤُا ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ) ( الشعراء : 6 ) : أنباؤه تأويله ، والمعنى : سيعلمون ما سيؤول إليه استهزاؤهم ، قلنا : وإنما يطلق عليه هذا لما فيه من عظم الشأن . . النبأ : الخبر الذي له شأن عظيم ، وقال الراغب : النبأ خبر ذو فائدة عظيمة يحصل به علم أو غلبة ظن ، ولا يقال للخبر : نبأ حتى يتضمّن هذه الأشياء » « 7 » . والملاحظ - لغويّاً - أنّ هناك تفسيرين لكلمة « نبأ » : 1 - مطلق الخبر ، وهو ما ذكره أكثرهم . 2 - خصوص الخبر ذي الشأن ، وهو ما جاء في الطبعة الحاليّة لكتاب الفروق
--> ( 1 ) الفراهيدي ، العين 8 : 382 . ( 2 ) الجوهري ، الصحاح 1 : 74 . ( 3 ) معجم مقاييس اللغة 5 : 385 . ( 4 ) النهاية في غريب الحديث 5 : 3 . ( 5 ) الأسترآبادي ، شرح شافية ابن الحاجب : 408 . ( 6 ) ابن منظور ، لسان العرب 1 : 162 . ( 7 ) الفروق اللغوية : 529 .